حتى لقد شج في رأسه شجاجا . فانصرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ من الطائف راجعا ] [ 1 ] إلى مكة وهو محزون ، فلمّا نزل نخلة قام يصلَّي ، فصرف إليه نفر من الجن ، سبعة من أهل نصيبين ، فاستمعوا وأقاموا بنخلة أياما [ 2 ] .
فقال له زيد : كيف تدخل عليهم وهم أخرجوك ؟
فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي أدخل في جوارك ، قال : نعم [ 3 ] .
قال محمد بن كعب القرظي : لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف - وهم قادة ثقيف وأشرافهم يومئذ - وهم إخوة ثلاثة : عبد يا ليل ، ومسعود ، وحبيب أولاد عمرو بن عمير ، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله عز وجل ، وكلَّمهم بما جاء له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه ، فقال أحدهم : هو يمرط [ 4 ] ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك .
وقال آخر : أما وجد الله أحدا يرسله غيرك .
وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا ، لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ، ولئن / كنت [ تكذب على الله ما ينبغي ] [ 5 ] لي أن أكلَّمك .
فقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من عندهم [ وقد يئس ] [ 6 ] من نصر ثقيف [ 7 ] ، وأغروا به سفهاءهم يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع إليه الناس ، وألجئوه إلى حائط [ 8 ] لعتبة بن
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد .
[ 2 ] في طبقات ابن سعد : « فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ، ولم يشعر بهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، حتى نزلت عليه : وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً من الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ 46 : 29 فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا إليه بنخلة ، وأقام بنخلة أياما . »
[ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 1 / 211 ، 212 .
[ 4 ] يمرطه : أي ينزعه ويرمي به .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : مطموس في الأصل .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : مطموس في الأصل .
[ 7 ] في ابن هشام ، والطبري : « من خير ثقيف » .
[ 8 ] الحائط هنا : البستان .