فأقبلت قريش حتى وقفوا [ 1 ] على أبي لهب ، فقال : ما فارقت دين عبد المطلب ، ولكني أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد . فقالوا : قد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم . فمكث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كذلك أيّاما يذهب ويأتي ، لا يعترض له أحد من قريش ، وهابوا أبا لهب ، إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل إلى أبي لهب فقالا له : أخبرك ابن أخيك ، أين مدخل أبيك ؟ فقال له أبو لهب : يا محمد ، أين مدخل عبد المطلب ؟ قال : « مع قومه » .
قال : فخرج إليهما أبو لهب وقال : قد سألته ، فقال مع قومه .
فقالا : إنه يزعم أنه في النار . فقال : يا محمد ، أيدخل عبد المطَّلب النّار ؟
فقال رسول / الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « نعم ، ومن مات على مثل ما مات [ عليه عبد المطَّلب دخل ] النّار » [ 2 ] .
فقال أبو لهب : والله لا برحت لك عدوّا أبدا ، وأنت تزعم أن عبد المطلب في النّار ، فاشتد عليه [ هو ] [ 3 ] وسائر قريش [ 4 ] .
قال محمد بن عمر : وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير بن مطعم قال :
لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فخرج حينئذ إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة في ليال بقين من شوّال سنة عشر .
قال محمد بن عمر - بغير هذا الإسناد - : فأقام بالطائف عشرة أيام .
وقال غيره : شهرا لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلَّمه فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم فقالوا : يا محمد ، أخرج من بلدنا والحق لمجابك من الأرض ، وأغروا به سفهاءهم . فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى إن رجليه لتدميان ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه
هامش
[ 1 ] في الأصل : « وقفت » ، وما أوردناه من أ ، وابن سعد .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : مطموس في الأصل ، وأوردناها من أ ، وابن سعد .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل وأوردناها من أ ، وابن سعد .
[ 4 ] الخبر في طبقات ابن سعد 1 / 210 ، 211 .