واستقبلته رسل الزّباء بالهدايا والألطاف ، فقال : [ يا قصير ] [ 1 ] ، كيف ترى ؟ قال :
« خطر يسير في خطب كبير » . فذهبت مثلا .
وقال له قصير : ستلقاك الخيول ، فإن سارت أمامك فالمرأة صادقة ، وإن أحاطت بك فالقوم غادرون ، فاركب العصا - وكانت فرسا لجذيمة لا تجاري - فإنّي راكبها ومسايرك [ عليها ] [ 2 ] .
فلقيته [ 3 ] الخيول فحالت بينه وبين العصا ، فركبها قصير موليا ، فقال : « ويل أمّه حزما على ظهر العصا ! » فذهبت مثلا .
فجرت به إلى غروب الشمس ثم نفقت وقد قطعت أرضا بعيدة ، فبنى عليها برجا يقال له : برج العصا .
ودخل جذيمة على الزّباء فقتلته [ 4 ] ، ورجع قصير إلى عمرو بن عديّ ، فقال : تهيأ ولا تطلّ دم خالك . قال : « وكيف لي بها وهي أمنع من عقاب الجو » . فذهبت مثلا .
/ وكانت الزّباء سألت كاهنة لها عن ملكها وأمرها ، فقالت : أرى [ 5 ] هلاكك بسبب غلام مهين ، وهو عمرو بن عديّ ، ولكنّ حتفك بيدك ، ومن قبله يكون ذلك .
فحذرت من عمرو ، وأخذت نفقا من مجلسها الَّذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها داخل مدينتها ، وقالت : إن فجأني أمر دخلت النفق إلى حصني . ودعت رجلا مصوّرا ، فجهزته وقالت [ له ] [ 6 ] : سر حتّى تقدم على عمرو بن عديّ متنكرا ، فتخلو بحشمه وتخالطهم ، ثم أثبت عمرو بن عديّ معرفة فصوّره جالسا وقائما ، وراكبا ومتفضّلا [ 7 ] ، ومتسلَّحا بهيئته وثيابه ، فإذا أحكمت ذلك فأقبل إليّ .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، ت ، وأثبتناها من الطبري .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 3 ] في الأصل : « فلحقته » ، وما أثبتناه من ت والطبري .
[ 4 ] ذكر الطبري كيفية قتله 1 / 621 فلينظر هناك .
[ 5 ] « أرى » سقطت من ت .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .
[ 7 ] في ت : « متنصلا » .