كان عندي منه علم [ أخبرته ] [ 1 ] ، وإلا أخبرته بمن يعلمه ، فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام ، يقال له : سطيح . قال : فاته فاسأله عما سألتك عنه وائتني بجوابه .
فركب عبد المسيح راحلته حتى قدم على سطيح ، وقد أشفى على الموت ، فسلَّم عليه . وحيّاه ، فلم يخبر سطيح جوابا ، فأنشأ عبد المسيح يقول :
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن
[ أم فاد فازلمّ به شأو العنن ] [ 2 ]
يا فأصل الخطَّة أعيت من ومن
وكاشف الكربة عن وجه غضن
أتاك شيخ الحيّ من آل سنن
وأمّه من آل ذئب بن حجن
[ أزرق بهم النّاب صوّار الأذن ] [ 3 ]
أبيض فضفاض الرّداء والبدن
رسول قيل العجم يسري بالرّسن
[ لا يرهب الرّعد ولا ريب الزّمن ]
[ 4 ] فلما سمع سطيح [ 5 ] شعره رفع رأسه وقال : عبد المسيح ، على جمل مسيح ، إلى سطيح ، وقد أوفى على الصريح ، بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها . يا عبد المسيح ، إذا كثرت التّلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السّماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشّرفات ، وكلّ ما هو آت آت .
ثم قضى سطيح مكانه ، فصار عبد المسيح إلى أهله وهو يقول :
شمّر فإنّك ماضي الهمّ شمّير
لا يفزعنّك تفريق وتغيير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم
فإنّ ذلك أطوار دهارير
/ فربّما ربّما أضحوا بمنزلة
يهاب صولتها الأسد المهاصير
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت وأثبتناه من دلائل النبوة للبيهقي 1 / 129 .
[ 3 ] ، ( 4 ) ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت ، وأثبتناه من دلائل النبوة 1 / 128 وفي الدلائل أبيات أخر .
[ 5 ] « سطيح » سقطت من ت .