الضيق والحديد والشدة وسحنة [ 1 ] وجهك ، وصبحة جسمك على حالها لم تتغير ، فما السبب ؟ فقال : إني عملت جوارشنا من ستة أخلاط ، فأخذت منه [ 2 ] في كل يوم شيئا ، فهو الَّذي أبقاني على ما ترون . قالوا : فصفه لنا .
قال : الخلط الأول : الثقة باللَّه عز وجل . والثاني : علمي بأن كل مقدر كائن .
والثالث : الصبر ، خير ما استعمل الممتحن . والرابع : إن لم أصبر فأي شيء أعمل [ 3 ] ولم أعين على نفسي بالجزع . والخامس : قد يمكن أن يكون في شر مما أنا فيه .
والسادس : من ساعة إلى ساعة فرج . ثم إنه قتله .
وكان بزرجمهر حكيما ، فمن كلامه : أنه قيل له : من أحب الناس إليك أن يكون عاقلا . قال : عدوي ، لأني أكون منه في دعة [ 4 ] .
وقال : إن كان شيء فوق الحياة فالصحة ، وإن كان مثلها فالغنى ، وإن كان شيء فوق الموت فالمرض ، وإن كان مثله فالفقر .
ووجد في مكتوب له أربع كلمات : الأولى : إذا كان الله أجل الأشياء فالعلم به أجل العلوم . والثانية : إذا كان الرزق خطا مقسوما فالحرص باطل . والثالثة : إذا كانت الأمور بمقادير الله ومشيئته فما آفاتنا ومصائبنا إلا لعلل وأسباب عرفناها أو جهلناها .
والرابعة : إذا كان الإنسان عن تركيب مختلف ، فطلب الحالة الواحدة منه محال .
وقال بزرجمهر : أدل الأشياء على عقل الرجل التدبير .
وقال بزرجمهر : ينبغي للعاقل أن يكون / كعابر نهر أو قاطع رحل [ 5 ] .
وقال : مداراة الناس نصف العقل .
وقال : لا ينبغي للعاقل أن يسكن بلدا ليس فيه خمسة : سلطان صارم ، وقاض عادل ، وسوق قائمة ، ونهر جار ، وطبيب فاره .
هامش
[ 1 ] في ت : « ولون وجهك » .
[ 2 ] في ت : « فأخذ منه » .
[ 3 ] في ت : « أصنع » .
[ 4 ] من أول : « وكان بزرجمهر حكيما . . . » حتى « . . . . أكون منه في دعة » سقط من ت .
[ 5 ] في ت : « قالع وحل » .