على الحبشة فجعل يقتلهم إلَّا بقايا ذليلة ، فاتّخذهم خولا ، . وجعل منهم قوما يمشون بين يديه بالحراب ، فلما كان يوما في وسطهم وجئوه [ 1 ] بالحراب فقتلوه ، ووثب رجل من الحبشة فأفسد في اليمن ، فبلغ الأمر كسرى ، فبعث إليهم وهرز في أربعة آلاف من الفرس ، وأمره ألَّا ترك باليمن أسود ولا ممّن شرك فيه السودان [ إلا قتله ] [ 2 ] . ففعل ، فأقام فيها يجبيها إلى كسرى حتى هلك [ 3 ] .
ولما احتضر وهرز دعا بقوسه ونشّابته ، وقال : أجلسوني . فأجلسوه ، فرمى وقال :
هناك . فوقعت نشّابته وراء الدّير [ 4 ] ، فلمّا هلك بعث كسرى إلى اليمن أسوارا يقال له :
زين [ 5 ] ، وكان جبّارا مسرفا فعزله ، واستعمل المروزان بن وهرز ، فلمّا هلك أمّر بعده ابنه البينجان بن المرزبان ، فلما هلك أمّر بعده خرّ خسره [ 6 ] .
ثم إنّ كسرى غضب عليه ، فحلف ليأتينّه به أهل اليمن يحملونه على أعناقهم ، ففعلوا ، فلما قدموا على كسرى تلقّاه رجل من عظماء فارس ، فألقى عليه سيفا لأبي كسرى ، فأجاره كسرى بذلك من القتل ونزعه ، وبعث باذان [ 7 ] إلى اليمن ، فلم يزل عليها حتى بعث الله وعز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم [ 8 ]
. فصل
قال علماء السير : وكان بين كسرى أنوشروان وبين يخطيانوس ملك الروم هدنة وموادعة ، فوقع بين رجل كان ملَّكه ملك الروم يقال له : خالد بن جبلة وبين رجل كان ملَّكه كسرى يقال له : المنذر بن النعمان نائرة [ 9 ] ، فأغار خالد على حيّز المنذر ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : « وجاوه » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت وأثبتناه من الطبري 2 / 148 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 2 / 148 .
[ 4 ] في الأصل ، ت : « دير » .
[ 5 ] في الأصل : « ربر » وفي ت : « زين » . وما أثبتناه من الطبري 2 / 171 .
[ 6 ] في الأصل : « جرحسيم » .
[ 7 ] في ت : « باذام » .
[ 8 ] تاريخ الطبري 2 / 148 .
[ 9 ] النائرة : العداوة .