وقال نفيل أيضا :
ألا حيّيت عنّا يا ردينا
نعمناكم مع الإصباح عينا
[ أتانا قابس منكم عشاء
فلم يقدر لقابسكم لدينا ] [ 1 ]
ردينة لو رأيت ولم تريه
لدى جنب المحصّب [ 2 ] ما رأينا
إذا لعذرتني وحمدت رأيي
ولم تأسي على ما فات بينا
حمدت الله إذ عاينت طيرا
وخفت حجارة تلقى علينا
فكلّ القوم يسأل عن نفيل
كأنّ عليّ للحبشان دينا !
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تتساقط أنامله أنملة أنملة [ 3 ] ، كلما سقطت أنملة تبعها دم وقيح [ 4 ] ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل الفرخ ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه [ 5 ] .
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزار [ 6 ] ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري قال :
أخبرنا أبو عمرو بن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدّثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر ، عن أشياخ له :
أن النجاشي وجّه أرياطا أبا صحم [ 7 ] في أربعة آلاف إلى اليمن فغلب عليها ، فقام رجل من الحبشة يقال له : أبرهة الأشرم فقتل أرياطا ، وغلب على اليمن ، فرأى الناس يتجهّزون أيام الموسم فسأل : أين يذهب الناس ؟ فقيل له : يحجّون بيت الله بمكة فقال : ممّ هو [ 8 ] ؟ قالوا : [ من ] حجارة . قال : وما كسوته ؟ [ 9 ] قالوا : [ ما ] يأتي من هاهنا
هامش
[ 1 ] هذا البيت سقط من الأصل ، ت وأثبتناه من الطبري 2 / 136 .
[ 2 ] في الأصل : « المحسب » .
[ 3 ] « أنملة » سقطت من ت .
[ 4 ] في ت : « وفتح » .
[ 5 ] هذا الفصل نقلا عن الطبري 2 / 129 - 137 . وانظر كذلك السيرة النبويّة لابن هشام 1 / 42 - 46 ،
[ 6 ] « البزار » سقط من ت .
[ 7 ] في الأصل : « أبا أصحم » .
[ 8 ] في الأصل ، ت : « ما هو » .
[ 9 ] في ت : « ما هو من حجارة . قال : ما كسوته ؟ قالوا : ما يأتي من لدينا من وصائل » .