تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قال وهب بن منبه [ 1 ] : أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاء وشدة / من الزمان فشكوا ما أصابهم ، وقالوا : يا ليتنا متنا فاسترحنا مما نحن فيه ، فأوحى الله تعالى إلى حزقيل : إنّ قومك صاحوا من البلاء وزعموا أنهم ودّوا لو ماتوا فاستراحوا ، وأيّ راحة لهم في الموت ، أيظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت ، فانطلق إلى جبانة كذا وكذا فإن فيها أربعة آلاف - قال وهب : وهم * ( الَّذِينَ خَرَجُوا من دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ 2 : 243 ) * [ 2 ] - فقم فيهم فنادهم ، وكانت عظامهم قد تفرقت ، فرقتها الطير والسباع ، فناداها حزقيل ، فقال : يا أيتها العظام ، إن الله يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمع عظام كل إنسان منهم ، ثم نادى ثانية فقال : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم ، فاكتست اللحم ، وبعد اللحم جلدا ، فكانت أجسادا ، ثم نادى الثالثة أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك ، فقاموا بإذن الله وكبروا تكبيرة واحدة . وقال السدي عن أشياخه [ 3 ] : كانت قرية يقال لها داوردان وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها ، فهلك من بقي في القرية وسلم الآخرون ، فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين ، فقال الذين سلموا : أصحابنا هؤلاء كانوا أحزم منا ، لو صنعنا كما صنعوا بقينا ! ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجنّ معهم . فوقع في قابل فخرجوا [ 4 ] وهم بضعة وستون ألفا حتى نزلوا ذلك المكان ، وهو واد أفيح ، فناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه : موتوا ، فماتوا . فمر بهم نبي يقال له هزقيل [ 5 ] ، فوقف عليهم وجعل يفكر فيهم ، فأوحى الله إليه : أتريد أن أريك كيف أحييهم ؟ قال : نعم ، فقيل له : ناد ، فنادى : يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي ، فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض حتى كانت أجسادا من عظام ، ثم أوحى إليه أن ناد : يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما ودما ، ثم قيل له : ناد ، فنادى يا أيتها الأجساد إن الله يأمرك أن تقومي ، فقاموا .
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 458 . [ 2 ] سورة : البقرة ، الآية : 243 . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 458 . [ 4 ] في الطبري 1 / 458 : « فهربوا » . [ 5 ] كذا في الأصل ، وفي تاريخ الطبري وتفسيره : « حزقيل » .