ومن الحوادث في زمانه [ احتراق ابني هارون ] [ 1 ]
قال وهب بن منبه : كان يسرج في بيت المقدس ألف قنديل وكان يخرج زيتا من طور سيناء مثل عنق البعير حتى يصب في القنديل ، ولا يمس بالأيدي ، وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء فيسرج بها ، وكان يلي السراج ابنا هارون . فأوحى الله تعالى إليهما :
أن لا تسرجا بنار الدنيا ، فأبطأت النار عنهما عشية ، فعمدا إلى نار من نار الدنيا فأسرجا بها ، فانحدرت النار فأحرقتهما .
فخرج الصريخ إلى موسى فخرج إلى الموضع الَّذي كان يناجي فيه ربه ، فقال :
أي رب ابنا هارون أخي ، قد علمت منزلتهما مني فانحدرت النار فأحرقتهما ، وناداه : يا موسى هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني ، فكيف أفعل بأعدائي
. [ ومن الحوادث ] [ 2 ] موت هارون في زمان موسى عليهما السلام [ 3 ]
روى السدي عن أشياخه [ 4 ] : إن الله تعالى أوحى إلى موسى : إني متوف هارون ، فأتى به جبل كذا وكذا ، فانطلق موسى وهارون نحو الجبل ، فإذا [ هما ] [ 5 ] فيه بشجرة لم ير شجر مثلها ، وإذا هما ببيت مبني ، وإذا هما فيه بسرير عليه فرش ، وإذا فيه ريح طيبة ، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه ، فقال : يا موسى إني لأحب أن أنام على هذا السرير ، فقال له موسى : فنم عليه ، قال إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب عليّ ، فقال له موسى : لا ترهب ، أنا أكفيك رب هذا البيت فنم ، فقال : يا موسى نم معي .
فناما فأخذ هارون الموت ، فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع
هامش
[ 1 ] مرآة الزمان 1 / 431 . وما بين المعقوفتين من المرآة .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : بياض في الأصل .
[ 3 ] تاريخ الطبري 1 / 432 ، وعرائس المجالس 246 ، ومرآة الزمان 1 / 441 .
[ 4 ] تاريخ الطبري 1 / 432 .
[ 5 ] في الأصل : « هم » والتصحيح من الطبري .