لميقات وقّته له ربه ، فلما وصلوا قال لموسى : اطلب لنا أن نسمع كلام ربنا ، فذكر قوم من علماء السير أنهم سمعوا كلام الله من الله وليس هذا بصحيح ، وأي خير يبقى لموسى ، وإنما هلك القوم لأنهم قالوا : * ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً 2 : 55 ) * [ 1 ] فصعقوا وماتوا ، فقام موسى يسأل ربه ، ويقول : * ( رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ من قَبْلُ وإِيَّايَ 7 : 155 ) * [ 2 ] ، فرد الله إليهم أرواحهم ، فسألوا التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل ، فقيل : لا إلا أن تقتلوا أنفسكم .
وقد ذكرنا أن السبعين إنما اعتذروا بعد توبة من تاب وقتلهم أنفسهم ، وهذا قول السدي [ 3 ] .
ومن الحوادث [ قصة أريحا ] [ 4 ]
ان الله تعالى أمر موسى وقومه إلى أريحا ، وهي أرض بيت المقدس .
قال السدي [ 5 ] : ساروا حتى إذا كانوا قريبا منها بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل ليأتوه بخبر الجبارين ، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له : عاج ، فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته [ 6 ] ، وعلى رأسه حمل حطب ، فانطلق بهم إلى امرأته ، فقال : انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا ، فطرحهم بين يديها وقال :
لأطحنهم برجلي ، قالت : بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك .
فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض : يا قوم ، إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم رجعوا عن نبي الله ، ولكن اكتموا وأخبروا نبي الله ، فانطلق عشرة منهم فأخبروا أهاليهم وكتم رجلان ، فقال الناس : * ( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا 5 : 22 ) *
هامش
[ 1 ] سورة : البقرة ، الآية : 55 .
[ 2 ] سورة : الأعراف ، الآية : 155 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 1 / 428 .
[ 4 ] عرائس المجالس 236 - 243 ، ومرآة الزمان 1 / 428 ، وتاريخ الطبري 1 / 429 ، وما بين المعقوفتين :
ساقط من الأصل .
[ 5 ] تاريخ الطبري 1 / 429 .
[ 6 ] في الأصل : « فجعلهم في حجرته » . وفي العرائس : « حزمته » . وما أوردناه من الطبري 1 / 429 .