ذكر طلبهم للتوبة [ 1 ]
لما ندموا سألوا قبول التوبة فقيل لهم : * ( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ 2 : 54 ) * [ 2 ] .
فروى عكرمة عن ابن عباس ، قال : لما أمروا بقتل أنفسهم ، قالوا : يا نبي الله كيف نقتل الأبناء [ 3 ] والإخوة ، فأنزل الله تعالى عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا ، فقتلوا وقالوا : ما آية توبتنا ؟ قال : أن يقوم السلاح والسيف فلا يقتل ، فقتلوا حتى خاضوا في الدماء ، وصاح الصبيان : يا موسى العفو العفو ، فبكى موسى فأنزل الله تعالى التوبة ، وقام السلاح وانكشفت الظلمة عن سبعين ألفا .
قيل : قال قتادة : فجعل الله القتل للمقتول شهادة وللحي توبة . هذا يدل على أن الكل ابتلوا .
وقال ابن السائب : والمقاتل إنما أمر من لم يعبد أن يقتل العابدين وأن لا يمتنع العابدون من ذلك .
وقال أبو سليمان الدمشقيّ : إنما الخطاب لعبدة العجل وحدهم أمروا أن يقتل بعضهم بعضا .
ومن الحوادث [ ذهاب السبعين إلى الطور يعتذرون من عبادة العجل ] [ 4 ]
ان موسى أخذ من أصحابه جماعة ومضى إلى الطور يعتذرون من عبادة العجل .
قال ابن إسحاق [ 5 ] : اختار سبعين ، وقال : انطلقوا فتوبوا مما صنعتم وسلوه التوبة على من خلفتم من قومكم صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ، فخرج إلى طور سيناء
هامش
[ 1 ] عرائس المجالس 211 ، وكتاب التوابين 57 ، ومرآة الزمان 1 / 427 .
[ 2 ] سورة : البقرة ، الآية : 54 .
[ 3 ] على هامش المخطوط : « كيف نقتل الآباء » .
[ 4 ] عرائس المجالس 212 ، وتاريخ الطبري 1 / 427 ، ومرآة الزمان 1 / 427 ، وما بين المعقوفتين من المرآة .
[ 5 ] تاريخ الطبري 1 / 427 .