فثقوا أن النصر من الله تعالى ، وكونوا على ثقة من درك الطلبة إذا صحت نياتكم ، واعلموا أن هذا الملك لا يقوم إلا بالاستقامة وحسن الطاعة ، وقمع العدوّ وسدّ الثغور والعدل للرعية وإنصاف المظلوم ، فشفاؤكم عندكم ، والدواء الَّذي لا داء فيه الاستقامة ، والأمر بالخير والنهي عن الشرّ ، ولا قوة إلا باللَّه .
انظروا للرعية فإنّها مطعمكم ومشربكم ، ومتى عدلتم فيها رغبوا في العمارة ، فزاد ذلك في خراجكم ، وتبين في زيادة أرزاقكم ، وإذا خفتم على الرعية زهدوا في العمارة ، وعطلوا أكثر الأرض فنقص ذلك من خراجكم ، وتبيّن في نقص أرزاقكم ، فتعاهدوا الرعية بالإنصاف .
هذا قولي وأمري يا موبذ موبذان ، الزم هذا القول وجد [ 1 ] في هذا الَّذي سمعت في يومك ، أسمعتم أيها الناس ! فقالوا : نعم ، قد قلت فأحسنت ، ونحن فاعلون إن شاء الله .
ثم أمر بالطعام فوضع فأكلوا وشربوا ، ثم خرجوا وهم له شاكرون .
وكان ملكه مائة وعشرين سنة ، فلما هلك قريشات ، وتغلب على مملكة فارس ، وصار إلى أرض بابل ، وأقام بأذربيجان ، وأكثر الفساد فبقي اثنتي عشرة سنة إلى أن ظهر زو .
وكان من الملوك في هذا الزمان
الرائش بن قيس بن صيفي بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، كان من ملوك اليمن بعد يعرب بن قحطان وإخوته . وكان [ ملكه باليمن أيام ] ملك [ منوشهر ، وإنما سمي ] [ 2 ] الرائش - واسمه الحارث - لغنيمة غنمها من قوم غزاهم فأدخلها اليمن ، فسمي لذلك الرائش .
وأنه غزا الهند فقتل بها وسبى وغنم الأموال ورجع إلى اليمن ، ثم سار منها على
هامش
[ 1 ] في أحدى نسخ الطبري : « هذا القول وخذ » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه عن تاريخ الطبري 1 / 383 .