فقالت : أيها الصادق لا تلمني فإنّي كنت امرأة حسناء في ملك ودنيا ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت فيما أعطاك ربك من الحسن فغلبتني نفسي ، فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له أفراييم [ 1 ] وميشا [ 2 ] ، فولد لأفراييم نون ، وولد لنون يوشع فتى موسى ، وولد لميشا موسى ، وهو نبي قبل موسى بن عمران . وقد روي في حقها غير هذا على ما سيأتي .
فلما ولي يوسف أمر الناس بالزرع فزرعوا ، فأمر بترك الزرع في سنبله ، ودخلت السنون المجدبة ، وقحط الناس وأجدبت بلاد فلسطين ، وباع يوسف الطعام بالدنانير والدراهم والحلي والجلل ، ثم باعهم في السنة الأخرى بالعبيد والإماء ، ثم باعهم بعد ذلك بالخيل والدواب ، ثم بالمواشي والبقر والطير ، ثم بالقرى والضياع والمنازل ، ثم باعهم بأنفسهم ، فلم يبق بمصر رجل ولا امرأة ولا صغير ولا كبير إلا صار في ملك يوسف .
أخبرنا أبو المعمر الأنصاري ، أخبرنا صاعد بن سيار ، أخبرنا أحمد بن أبي سهل الغورجي ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ إجازة ، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمزة ، حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني مطروح بن شاكر ، حدثنا علي بن معبد العبديّ ، حدثنا عمر بن عبد الله القرشي ، قال : [ 3 ] جاء سيل [ بمصر ] [ 4 ] فحسر عن بيت من ذهب في أصل جبل عليه مصراعان وفيه امرأة عليها سبعة عقود وسبعة أسورة وإلى جانبها صخرة مكتوب فيها : أنا شادة بنت فلان الملك ، أصابتنا مجاعة على عهد يوسف ، فبذلت صاعا من درهم بصاع من طعام ، فلم أقدر عليه ، ثم بذلت صاعا من دنانير بصاع من طعام فلم أقدر عليه ، ثم بذلت صاعا من لؤلؤ بصاع من طعام فلم أقدر عليه ، فعمدت إلى اللؤلؤ فسحقته ثم شربته فزادني جوعا ، فمت جوعا ، فأيما امرأة طلبت الدنيا بعد فأماتها الله موتي فإنّي إنما مت جوعا .
هامش
[ 1 ] في المرآة 1 / 360 : « افرائيم » .
[ 2 ] في الطبري 1 / 347 : « منشا » .
[ 3 ] الخبر أورده في مرآة الزمان 1 / 361 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من المرآة .