تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الَّذي رآه ، وأن الشمس والقمر والنجوم سجدوا له دخلهم الحسد ، فاحتالوا عليه بقولهم : * ( أَرْسِلْه مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ويَلْعَبْ 12 : 12 ) * [ 1 ] فلما خرجوا به إلى البرية أظهروا له العداوة وجعل هذا يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه ، فجعل يصيح : يا أبتاه ، يا يعقوب لو تعلم ما يصنع بابنك ، فألقوه في الجب ، فجعلوا يدلونه فيتعلق بشفير البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ردّوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ ، فقالوا : ادع الشمس والقمر والكواكب [ تؤنسك ] [ 2 ] . فألقوه في الماء ، فآوى إلى الصخرة في الجب ، ثم أرادوا أن يرضخوه بصخرة [ 3 ] ، فمنعهم يهوذا ، وقال : قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه ، وكان يهوذا يأتيه بالطعام ، فأوحى الله تعالى لينبّئنّهم بأمرهم هذا ، ثم جاؤوا أباهم عشاء يبكون ، فقال : أين يوسف ؟ قالوا : أكله الذئب ، وكانوا قد ذبحوا جديا فلطخوا بدمه القميص ، فجاءت سيارة بعد ثلاثة أيام ، فورد واردهم فتعلق به فصعد ، فقال : * ( يا بُشْرى هذا غُلامٌ 12 : 19 ) * [ 4 ] . فقال اخوته : هذا غلام آبق منا . واشتروه منهم بعشرين درهما ، ثم باعوه بمصر ، فاشتراه قطفير [ 5 ] ، وكان على خزائن مصر ، وفرعون مصر يومئذ الرّيان بن الوليد من أولاد سام بن نوح . ويقال : إن هذا الملك لم يمت حتى آمن بيوسف ، ثم مات ويوسف حيّ ، ثم ملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى . فلما اشتراه قطفير أتى به منزله ، فقال لامرأته واسمها راعيل : أكرمي مثواه ، وكان لا يأتي النساء ، فراودته عن نفسه ، * ( وقالَتْ : هَيْتَ لَكَ 12 : 23 ) * ، أي : تهيأت لك ، * ( قال : مَعاذَ الله 12 : 23 ) * [ 6 ] . فأما قوله : * ( وهَمَّ بِها 12 : 24 ) * [ 7 ] ، فإنه حديث الطبع وتمنيه نيل الشهوة لو كانت مباحة فإن الإنسان إذا صام اشتهى شرب الماء ، غير أن الصوم مانع ، فرأى البرهان وهو علمه
هامش
[ 1 ] سورة : يوسف ، الآية : 12 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري . [ 3 ] في إحدى نسخ الطبري : « يرضخوه بالحجارة » . [ 4 ] سورة : يوسف ، الآية : 19 . [ 5 ] كذا في الطبري وابن الأثير ، وفي سفر التكوين 39 : 1 « فوطيفار » . [ 6 ] سورة : يوسف ، الآية : 23 . [ 7 ] سورة : يوسف ، الآية : 24 .