تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أمه ، فقال : هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنه ؟ فقالت : ذهب به يحتطبان من هذا الشعب ، قال : ما ذهب به إلا ليذبحه ، قالت : هو أرحم به وأشد حبا من ذلك ، قال : إنه يزعم أن الله يأمره بذلك ، قالت : فإن كان ربه أمره بذلك فتسليما لأمر الله . فرجع عدو الله لم يصب من آل إبراهيم شيئا مما أراد . فقال : يا أبت إذا أردت ذبحي فاشدد رباطي ، فإن الموت شديد ، واشحذ شفرتك حتى تجهز عليّ فتريحني . فإذا أنت أضجعتني فعلى وجهي فإنّي أخشى إن نظرت في وجهي أن تدركك رقة تحول بينك وبين أمر الله في ، وإن رأيت أن ترد قميصي إلى أمي فإنه عسى أن يكون أسلى لها عنّي . فقال له إبراهيم : نعم العون أنت يا بني على أمر الله . فربطه كما أمره ، ثم شحذ شفرته ثم تلَّه للجبين ، واتقى النظر في وجهه ، ثم أدخل الشفرة ، فقبلها الله تعالى ونودي : قد صدقت الرؤيا . قال ابن عباس : خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا ، وهو الكبش الَّذي قربه هابيل فنحره في منى [ 1 ] . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كان كبشا أبيض أقرن أعين مربوطا بسمر في ثبير [ 2 ] . وقال عبد بن عمير : ذبح بالمقام . وقال الحسن : أهبط عليه من ثبير . قال وهب بن منبه ، وشعيب الجبائي ، وغيرهما : كان ذلك بإيليا من أرض الشام .

ومن الأحداث في زمن الخليل عليه السلام احتيال نمرود في صعود السماء وبنيان الصرح [ 3 ]

رأى نمرود سلامة إبراهيم من النار وما آمن ، ثم زاد عتوه وتمرده فبقي أربعمائة
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 277 . [ 2 ] تاريخ الطبري 1 / 276 . [ 3 ] تاريخ الطبري 1 / 289 ، وتفسير الطبري 13 / 161 ، ومرآة الزمان 1 / 307 .