عرض لها فتى من العماليق فوقعت في نفسه ، فأتى بني أبيه فقال : والله لأجتنين عليكم حربا لا تقومون بها ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : امرأة لقمان بن عاد ، هي أحب الناس إليّ .
قالوا : فكيف نحتال لها ، قال : أجمعوا سيوفكم ثم اجعلوني فيها وشدوها حزمة عظيمة ، ثم ائتوا لقمان فقولوا : إنّا أردنا أن نسافر ونحن نستودع سيوفنا حتى نرجع ، وسمّوا له يوما ، ففعلوا وأقبلوا بالسيوف فدفعوها إلى لقمان ، فوضعها في بيته وخرج لقمان وتحرك الرجل فحلت الجارية عنه ، وكان يأتيها فإذا أحست بلقمان جعلته بين السيوف وحتى انقضت الأيام ، ثم جاؤوا إلى لقمان فاسترجعوا سيوفهم فرفع لقمان رأسه بعد ذلك ، فإذا بنخامة يبوس في سقف البيت ، فقال لامرأته : من نخم هذه ؟ قالت : أنا ، قال :
فتنخمي ، ففعلت فلم تصنع شيئا ، فقال : يا ويلتاه السيوف دهتني ، ثم رمى بها من ذروة الجبل ، فتقطعت قطعا وانحدر مغضبا ، فإذا ابنة له يقال لها « صحر » ، فقالت له : يا أبتاه ما شأنك ؟ قال : فأنت أيضا من النساء ، فضرب رأسها بصخرة فقتلها ، فقالت العرب :
« ما أذنبت إلا ذنب صحر » . فصار مثلا .
قال العلماء بالسير : كان عمر هود مائة وخمسين سنة . وقد ذكرنا قصة عاد في تفسير القرآن العزيز [ 1 ] مستوفاة فاختصرناها هاهنا .
ذكر قصة ثمود [ 2 ]
وكانوا قد عتوا وكفروا باللَّه وأفسدوا في الأرض ، وكانوا قد مدت أعمارهم ، وكانوا يسكنون الحجر إلى وادي القرى من الحجاز والشام ، فكان أحدهم يبني المساكن من المدر فتنهدم والرجل منهم حيّ ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فنحتوها وجابوها وجوفوها .
فبعث الله تعالى إليهم بعد هلاك قوم عاد صالح بن عبيد بن جاذر بن جابر بن ثمود ، ويقال : ابن جاثر بالثاء ، فدعاهم إلى التوحيد فلم يزدهم دعاؤه إلا طغيانا ،
هامش
[ 1 ] زاد المسير 9 / 109 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 1 / 226 ، وتفسير الطبري 12 / 524 ، وزاد المسير 3 / 223 ، وعرائس المجالس 66 ، والبداية والنهاية 1 / 130 ، ونهاية الأرب 13 / 71 ، والكسائي 110 ، والمعارف 29 .