قال أبو الحسين بن المنادي : جبلا طي عظيمان طويلا المسير .
جبل العرج [ 1 ] الَّذي بين مكة والمدينة ، يمضي إلى الشام حتى يتصل بلبنان من حمص ، ثم يسير من دمشق فيمضي حتى يتصل بجبال أنطاكية والمصيصة ، ويسمى هنالك الإكام ، ثم يتصل بجبال ملطية ، وشميشاط ، وقاليقلا أبدا إلى بحر الخزر . وأما ساتيد وتبل فحيطان .
وأما جبال سرنديب فشامخات أيضا ومنها الجبل الَّذي أهبط عليه آدم من الجنة ، واسمه واش ، وقيل : واشم [ 2 ] . وزعموا أن فيه أثر قدم آدم عليه السلام ، وهو جبل عال يرى في مراكب البحر من مسيرة أيام ، وزعموا أنه مسحوا أثر قدم آدم ، فإذا هو مقدار سبعين ذراعا ، قالوا : وعلى هذا الجبل شبيه البرق شتاء وصيفا طول السنة لا يذهب ، وحول هذا الجبل ياقوت وألوانه كثيرة . وفي وادي هذا الجبل الماس الَّذي يقطع الزجاج والصخور ، ويثقب اللؤلؤ ، وغيره .
وعلى هذا الجبل العود ، والفلفل والأفاويه وفيه دابة الزباد ، ودواب المسك ، ثم يعدل إلى جبال الصين ، وفيها ألوان من النبات والطيب والمنافع الكثيرة .
جبال الأندلس وجبال القمر ، فموصوفات بالعظم طولا ، وسعة الشقة مسيرا .
وأما جبال بلاد أرمينية فعظام كثيرة ، جبال بلاد الروم ، ومنها جبل قيسارية ، وذو الكلاع ، وحصير ، وجبل الرقيم ، وجبل الروم الَّذي اعتمله [ 3 ] ذر القرنين ، وجعل وراه يأجوج ومأجوج ، طوله سبعمائة فرسخ ، بدوه خارج العمران في الإقليم السابع ، وطرف مبدئه مستقبل المشرق ، وينعطف هذا الجبل في موضع مبدؤه إلى ناحية الجنوب ، ثم يستقيم فيمر طولا إلى أن ينتهي طولا إلى البحر المظلم ، فيتصل به والروم المعمول سدا دون يأجوج ومأجوج هو في واد متوسط هذا الجبل [ 4 ] .
وببلاد اليمن جبلان عظيمان مسيرة ما بينهما في السهل ثلاثة أيام ، ورأسهما
هامش
[ 1 ] انظر : مرآة الزمان 1 / 88 ، ومعجم البلدان 3 / 637 ، والصحاح 1 / 339 .
[ 2 ] انظر : معجم ما استعجم 4 / 1364 ، ومعجم البلدان 3 / 891 ، والروض المعطار 600 ، ومرآة الزمان 1 / 93 .
[ 3 ] لسان العرب 3108 ( عمل ) دار المعارف ، اعتمل الرجل : عمل بنفسه .
[ 4 ] كذا في الأصل .