من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثم دحا الأرض بعد ذلك [ 1 ] .
وقد روينا عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أنه قال : « خلق الله النجوم والشمس والقمر والملائكة يوم الجمعة إلى ثلاث ساعات منه » . وروى عطاء عن ابن عباس ، قال : خلق الله الشجر يوم الأربعاء والطير والوحوش والسباع يوم الخميس .
وقال الربيع بن أنس : خلق الله الملائكة يوم الأربعاء ، وخلق الجن يوم الخميس .
وقد اختلف هل خلق الليل قبل النهار على قولين ، أصحهما أن الليل أسبق لأن النهار من ضوء الشمس .
فصل
ولا يختلف الناقلون أن كل يوم من هذه الأيام الستة المذكورة بمقدار السنة ، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الستة الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض كل يوم منها كألف سنة [ 2 ] . وكذلك قال كعب والضحاك .
فعلى هذا يكون مبتدأ الخلق إلى حين تكامله سبعة آلاف سنة تنقص شيئا ، هذا مقدار لبث آدم في الجنة ، فإن آدم عليه السلام آخر المخلوقات ، وقد لبث في الجنة بعض يوم .
قال المصنف : ولا أرى من ذهب إلى أن كل يوم مقداره ألف سنة أخذه إلا من قوله تعالى : * ( وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 22 : 47 ) * [ 3 ] . وهذا المراد به أيام الآخرة ، وليس يقوم ذلك دليلا على أن الأيام المتقدمة مثل المتأخرة . والَّذي أراه [ أن ] [ 4 ] الستة أيام التي خلقت فيها الأشياء على مثال أيامنا بدليل النقل والمعنى .
هامش
[ 1 ] الخبر في الطبري 1 / 48 ، وهو هنا مختصر ، وفي الطبري : « عن ابن عباس » : قوله عز وجل حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء قبل الأرض ، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، فذلك قوله تعالى : والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها 79 : 30 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 1 / 59 .
[ 3 ] سورة : الحج ، الآية : 47 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .