أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يزيد بن مروان ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبي رزين ، قال : قلت : يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : « كان عماء [ 1 ] ، ما تحته هواء ، وما فوقه / سماء [ 2 ] ، ثم خلق عرشه على الماء » [ 3 ] .
قال مؤلفه رضي الله عنه : واعلم أن ذكر الفوق والتحت والهواء عائد إلى السحاب ، لأن الحق سبحانه لا يعلوه شيء ولا يحمل في شيء . وإجماع الأمة على هذا ، وبه يدفع توهم من يتوهم أن ذلك عائد إلى الحق سبحانه .
وقال أرطاة بن المنذر : لما خلق الله تعالى القلم فكتب ما هو كائن سبحه ، ذلك الكتاب ومجّده القلم قبل أن يخلق شيئا من الخلق .
فصل
واختلفوا في الَّذي خلق بعد الغمام [ 4 ] ، فقال قوم : العرش [ 5 ] ، وقال قوم :
الماء [ 6 ] ، وهو الصحيح [ 7 ] ، لقوله في حديث أبي رزين : ثم خلق عرشه على الماء .
وقد روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان الماء على متن الريح .
فصل
قال أبو جعفر الطبري : [ 8 ] فلما أراد الله عز وجل خلق السماوات والأرض خلق
هامش
[ 1 ] في إحدى نسخ الطبري الخطية : « كان في غمام » . والعماء بالفتح والمد : السحاب . قال أبو عبيد : لا يدرى كيف كان ذلك العماء . وراجع النهاية لابن الأثير 1 / 12 ، 3 / 130 .
[ 2 ] في الطبري : « ما تحته هواء ، وما فوقه هواء » .
[ 3 ] الحديث أخرجه الطبري في التاريخ 1 / 37 ، وفي التفسير 12 / 4 ، وابن كثير في تفسيره 4 / 240 ، والترمذي في السنن 3109 ، وأحمد بن حنبل 4 / 11 ، والطبراني في الكبير 19 / 207 ، وأورده السيوطي في الدر المنثور 3 / 322 ، والألباني في الأحاديث الضعيفة 2 / 284 .
[ 4 ] في المختصر : « بعد العماء » .
[ 5 ] تاريخ الطبري 1 / 39 ، والكامل 1 / 18 ، ومرآة الزمان 1 / 50 .
[ 6 ] تاريخ الطبري 1 / 39 ، والكامل 1 / 19 ، ومرآة الزمان 1 / 50 .
[ 7 ] هذا أيضا رأي الطبري في تاريخه 1 / 40 .
[ 8 ] تاريخ الطبري 1 / 41 .