الكلي والجزئي ( 1 )
يدرك الإنسان مفهوم الموجودات التي يحس بها ، مثل : محمد ( 2 ) ، هذا
الكتاب ، هذا القلم ، هذه الوردة ، بغداد ، النجف . . . وإذا تأملها ( 3 ) يجد كل
واحد منها لا ينطبق على فرد آخر ، ولا يصدق إلا على ذلك الموجود
وحده . وهذا هو " المفهوم الجزئي " ويصح تعريفه بأنه : المفهوم الذي يمتنع
صدقه على أكثر من واحد .
هامش
( 1 ) راجع الحاشية : ص 30 ، وشرح الشمسية : ص 44 ، وشرح المنظومة : ص 16 ، وتعليقة
الأستاذ حسن زادة في المقام ، وشرح المطالع : ص 47 - 50 ، واللمعات ( منطق نوين : ص 5 ) ،
والجوهر النضيد : ص 8 ، وأساس الاقتباس : ص 19 ، ومنطق الإشارات : ص 37 ، والنجاة :
ص 6 .
( 2 ) إن قلت : كيف يكون " محمد " جزئيا مع أنه اسم لأشخاص كثيرين فيصدق على كل منهم
ويحتاج لإرادة فرد خاص منهم إلى القرينة ؟
قلت : " محمد " لفظ مشترك ، حيث إنه وضعه كل من آباء أولئك الأشخاص لابنه
بخصوصه ، فله معان متعددة كل منها مفهوم جزئي يمتنع صدقه على أكثر من واحد . وليس له
مفهوم واحد يقبل الانطباق على أكثر من واحد . وأما احتياجه إلى القرينة فإنما هو لتعيين
المعنى المراد من بين المعاني ، كما في كل مشترك ، ومنشأ توهم المستشكل غلطه بين صدق
اللفظ على كثيرين الذي هو ملاك الاشتراك اللفظي ، وصدق المفهوم الواحد على كثيرين
الذي هو ملاك الكلية وهو الاشتراك المعنوي .
( 3 ) أي : تأمل هذه المفاهيم .