لا تأخذهم فيها لومة لائم .
وعلى كل حال ، فإن هذه الأمور الخارجة عن التبكيت الموجبة
للمغالطة يمكن إرجاعها إلى سبعة أمور :
1 - التشنيع على الخصم بما هو مسلم عنده أو بما اعترف به . وذلك
بأن ينسبه إلى القول بخلاف الحق أو المشهور ، سواء كان ما سلم به أو
اعترف به حقيقة هو خلاف الحق أو المشهور أو أنه يظهره بذلك تنكيلا به .
وهذا لا فرق بين أن يكون تشنيعه عليه بقول كان قد قاله سابقا أو
يجره إليه بسؤال أو نحوه ، مثل أن يوجه إليه سؤالا يردده بين طرفين غير
مرددين بين النفي والإثبات ، فيكون لهما وجه ثالث أو رابع لا يذكره
ويخفيه على الخصم . ولا شك أن الترديد بين شيئين فقط يوهم لأول وهلة
الحصر فيهما ، فقد يظن الخصم الحصر فيوقعه فيما يوجب التشنيع عليه .
كأن يقول له مثلا : هل تعتقد أن طاعة الحكومة لازمة في كل شئ أو
ليست لازمة أبدا ؟ فإن قال بالأول فقد تفرض الحكومة مخالفة ضميره أو
واجبه الديني أو الوطني ، وهذا شنيع ، فيكون الاعتراف به مجالا للتشنيع
عليه . وإن قال بالثاني فان هذا قد يوجب الإخلال بالنظام أو الوقوع في
المهالك ، وهذا شنيع أيضا ، فيكون الاعتراف به مجالا للتشنيع عليه . وقد
يغفل الخصم المسؤول عن وجه ثالث فيه التفصيل بين الرأيين لينقذ نفسه
من هذه الورطة .
وهذا ونحوه قد يوجب ارتباك الخصم وحيرته ، فيغلط في اختياره
ورأيه ويضيع عليه وجه الصواب .
2 - أن يدفعه إلى القول الباطل أو الشنيع ، بأن يخدعه ليقول ذلك وهو
غافل ، فيوقعه في الغلط ، إما بسؤال أو محاورة يوهمه فيها خلاف الواقع
والمشهور .
3 - أن يثير في نفسه الغضب أو الشعور بنقصه ، فيربك عليه تفكيره
المنطق — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٠٣