تستثني الغلاف لأحتج عليك بدلالة لفظ " الكتاب " على دخول الغلاف .
وتسمى هذه الدلالة " التضمنية " . وهي فرع عن الدلالة المطابقية ، لأن
الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل .
الوجه الثالث : الالتزام ، بأن يدل اللفظ على معنى خارج عن معناه
الموضوع له لازم له يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته ،
كدلالة لفظ " الدواة " على القلم . فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة لم
ينص على القلم فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجا بأن طلب
الدواة كاف في الدلالة على طلب القلم . وتسمى هذه الدلالة " الالتزامية " .
وهي فرع أيضا عن الدلالة المطابقية ( 1 ) ، لأن الدلالة على ما هو خارج
المعنى بعد الدلالة على نفس المعنى .
شرط الدلالة الالتزامية : ( 2 )
يشترط في هذه الدلالة أن يكون التلازم بين معنى اللفظ والمعنى
الخارج اللازم تلازما ذهنيا ، فلا يكفي التلازم في الخارج فقط ( 3 ) من
دون رسوخه في الذهن ، وإلا لما حصل انتقال الذهن .
ويشترط أيضا أن يكون التلازم واضحا بينا ، بمعنى أن الذهن إذا تصور
معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شئ آخر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع الحاشية : ص 23 ، وشرح الشمسية : ص 31 ، وشرح المنظومة : ص 13 ، وشرح
المطالع : ص 33 .
( 2 ) راجع الحاشية : ص 23 ، وحواشيه في المقام ، وشرح الشمسية : ص 30 ، وشرح المطالع :
ص 30 ، والقواعد الجلية : ص 196 .
( 3 ) لا يخفى عليك : أن كلامه ظاهر في اشتراط التلازم في الخارج ، ولكنه بصدد بيان عدم
كفايته . والحق أنه ليس بشرط أصلا ، إذ التلازم الخارجي لا يتحقق إلا بين العلة والمعلول أو
معلولي علة ثالثة . وفي أكثر موارد تحقق دلالة الالتزام ليس بين مصداق المعنى المطابقي
ومصداق المعنى الالتزامي علية ومعلولية أو معلولية لثالث .
سيأتي في مباحث الكلي أن اللازم ينقسم إلى البين وغير البين ، والبين إلى بين بالمعنى
الأخص وبين بالمعنى الأعم . والشرط في الدلالة الالتزامية في الحقيقة هو ان يكون اللازم
بينا بالمعنى الأخص ، ومعناه ما ذكرناه في المتن .