أنه طالب للحق ومؤثر للإنصاف والعدل له أو عليه . وهذا لعله يعوض عما
يخسر من المحافظة على وضعه بالاحتفاظ على سمعته وكرامته .
الثاني : إذا وجد أنه يعز عليه إعلان الاعتراف ، فإن آخر ما يمكنه أن
يفعله أن يتلطف في أسلوب الامتناع من الاعتراف ، وذلك بأن يوري في
كلامه أو يقول مثلا : إن أصحاب هذا المذهب الذي ألتزمه لا يعترفون
بذلك ، فيلقي تبعة الإنكار على غيره . أو يقول : كيف يطلب مني الاعتراف
وأنا بعد لم أوضح مقصودي ، فيؤجل ذلك إلى مراجعة أو مشاورة ، أو نحو
ذلك من أساليب الهرب من التصريح بالإنكار أو من التصريح بالاعتراف .
خامسا : بعد أن تعز عليه جميع السبل من الهرب من الاعتراف ويعترف
بالمشهور ، فإنه يبقى له طريق واحد لا غير ، وهو مناقشة الملازمة بين
المشهور المعترف به وبين نقض وضعه ، بأن يلحق المشهور - مثلا - بقيود
وشرائط تجعله لا ينطبق على مورد النزاع ، أو نحو ذلك من الأساليب التي
يتمكن بها من مناقشة الملازمة . وهذه مرحلة دقيقة شاقة تحتاج إلى علم
ومعرفة وفطنة .
- 3 -
تعليمات مشتركة للسائل والمجيب ( 1 )
أو آداب المناظرة
أولا : أن يكون ماهرا في عدة أشياء :
1 - في إيراد عكس القياس ، بأن يتمكن من جعل القياس الواحد
أربعة أقيسة بحسب تقابل التناقض والتضاد .
2 - في إيراد العكس المستوي وعكس النقيض ونقض المحمول
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 230 .