البرهان حينئذ يسمى " برهان لم " أو " البرهان اللمي " لأنه يعطي اللمية ( 1 )
في الوجود والتصديق معا ، فهو معط للمية مطلقا فسمي به ، كقولهم : هذه
الحديدة ارتفعت حرارتها ، وكل حديدة ارتفعت حرارتها فهي متمددة ،
فينتج : هذه الحديدة متمددة . فالاستدلال بارتفاع الحرارة على التمدد
استدلال بالعلة على المعلول ، فكما أعطت الحرارة الحكم بوجود التمدد
في الذهن للحديدة كذلك هي معطية في نفس الأمر والخارج وجود
التمدد لها .
وإن كان الثاني ( 2 ) - أي : أنه واسطة في الإثبات فقط ولم يكن واسطة
في الثبوت - فيسمى " برهان إن " أو " البرهان الإني " لأنه يعطي الإنية ( 3 ) .
والإنية : مطلق الوجود .
- 4 -
أقسام البرهان الإني ( 4 )
والبرهان الإني على قسمين :
1 - أن يكون الأوسط معلولا للأكبر في وجوده في الأصغر ، لا علة ،
عكس " برهان لم " كما لو قيل في المثال المتقدم : " هذه الحديدة متمددة ،
وكل حديدة متمددة مرتفعة درجة حرارتها " . فالاستدلال بالتمدد على
هامش
( 1 ) اللمية - بتشديد الميم - هي العلية مصدر صناعي مأخوذ من كلمة " لم " راجع ص 114
الجزء الأول .
( 2 ) راجع الحاشية : ص 112 ، وشرح الشمسية : ص 167 ، والقواعد الجلية ص 398 ، والجوهر
النضيد : ص 171 ، والإشارات : ص 306 ، والنجاة ص 67 .
( 3 ) الإنية - بتشديد النون - مصدر صناعي كاللمية مأخوذة من كلمة " إن " المشبهة بالفعل التي
تدل على الثبوت والوجود .
( 4 ) راجع الحاشية : ص 112 ، وشرح المطالع : ص 334 ، والقواعد الجلية : ص 399 ، واللمعات
( منطق نوين ) : ص 35 ، والجوهر النضيد : ص 172 .