غيره ، كما لم يتردد في صحة حمل الأبيض على البياض . ولا يحتاج مثل
هذه القضية وهي " الوجود موجود " إلى البرهان ، بل هي من الأوليات وإن
بدت غير واضحة للعقل قبل تصور معنى " موجود " وصارت من أدق
المباحث الفلسفية ويبتني عليها كثير من مسائل علم الفلسفة الدقيقة .
2 - المشاهدات ( 1 ) : ( 2 )
وتسمى أيضا " المحسوسات " وهي القضايا ( 3 ) التي يحكم بها العقل
بواسطة الحس ، ولا يكفي فيها تصور الطرفين مع النسبة ، ولذا قيل : من
فقد حسا فقد فقد علما .
والحس على قسمين :
ظاهر ، وهو خمسة أنواع : البصر والسمع والذوق والشم واللمس .
والقضايا المتيقنة بواسطته تسمى " حسيات " كالحكم بأن الشمس مضيئة
وهذه النار حارة وهذه الثمرة حلوة وهذه الوردة طيبة الرائحة . . . وهكذا .
وحس باطن . والقضايا المتيقنة بواسطته تسمى " وجدانيات " كالعلم
بأن لنا فكرة وخوفا وألما ولذة وجوعا وعطشا . . . ونحو ذلك .
3 - التجربيات ( 4 ) ( أو المجربات ) ( 5 ) :
وهي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة تكرر المشاهدة منا في
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك ، أن المشاهدة هنا أعم من الرؤية وهي المعنى اللغوي للمشاهدة .
( 2 ) راجع شرح الشمسية : ص 167 ، وشرح المنظومة : ص 90 .
( 3 ) ولا تكون إلا قضايا شخصية ، فإن الحس لا يدرك إلا الجزئيات .
( 4 ) لا يخفى عليك : أنه يفترق التجربيات عن المحسوسات بأنها :
1 - تحتاج إلى تكرر الحس بخلاف تلك .
2 - بأنها قضايا كلية ، والمحسوسات قضايا شخصية .
( 5 ) راجع شرح المنظومة : ص 90 ، وشرح المطالع : ص 333 ، والقواعد الجلية : ص 397 ،
وشرح الإشارات : ص 217 ، والتحصيل : ص 96 .