تحصيل القاعدة العامة والحكم الكلي لا يكون إلا بعد فحص الجزئيات
واستقرائها ، فإذا وجدناها متحدة في الحكم نلخص منها القاعدة أو الحكم
الكلي . فحقيقة الاستقراء هو " الاستدلال بالخاص على العام " وعكسه
القياس ، وهو " الاستدلال بالعام على الخاص " لأن القياس لابد أن يشتمل
على مقدمة كلية الغرض منها تطبيق حكمها العام على موضوع النتيجة .
أقسامه :
والاستقراء على قسمين : تام وناقص لأنه إما أن يتصفح فيه حال
الجزئيات بأسرها أو بعضها .
والأول : التام ، وهو يفيد اليقين . وقيل : بأنه يرجع إلى القياس المقسم ( 1 )
المستعمل في البراهين ، كقولنا : كل شكل إما كروي وإما مضلع وكل
كروي متناه وكل مضلع متناه ، فينتج : كل شكل متناه .
والثاني : الناقص ، وهو ألا يفحص المستقري إلا بعض الجزئيات ، كمثال
الحيوان : من أنه يحرك فكه الأسفل عند المضغ ، بحكم الاستقراء لأكثر
أنواعه .
وقالوا : إنه لا يفيد إلا الظن ، لجواز أن يكون أحد جزئياته ليس له هذا
الحكم ، كما قيل : إن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ .
هامش
القياس المقسم من نوع المؤلف من المنفصلة والحملية ، ولكن له حمليات بعدد أجزاء
المنفصلة ، ولا تحول فيه المنفصلة إلى متصلة بل تبقى على حالها ، ويشبه أن ينحل إلى عدة
قياسات حملية بعدد أجزاء المنفصلة .