عندها . ولكن مستقيم التفكير إذا حدث له تلك وعجز عن كشف المغالطة
يردها ويقول : إنها شبهة في مقابل البديهة .
5 - عملية غير عقلية لكثير من البديهيات ، كالاستماع إلى كثيرين
يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات ، وكالتجربة في التجربيات ،
وكسعي الإنسان لمشاهدة بلاد أو استماع صوت في المحسوسات . . . وما
إلى ذلك . فإذا احتاج الإنسان للعلم بشئ إلى تجربة طويلة - مثلا - وعناء
عملي ، فلا يجعله ذلك علما نظريا ما دام لا يحتاج إلى الفكر والعملية
العقلية .
تعريف النظر أو الفكر :
نعرف مما سبق أن النظر - أو الفكر - المقصود منه " إجراء عملية
عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب " والمطلوب
هو العلم بالمجهول الغائب ، وبتعبير آخر أدق : أن الفكر هو : " حركة
العقل ( 1 ) بين المعلوم والمجهول " ( 2 ) .
وتحليل ذلك : أن الإنسان إذا واجه بعقله المشكل ( المجهول ) وعرف
أنه من أي أنواع المجهولات هو ، فزع عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده
المناسبة لنوع المشكل ، وعندئذ يبحث فيها ويتردد بينها بتوجيه النظر
إليها ، ويسعى إلى تنظيمها في الذهن حتى يؤلف المعلومات التي تصلح
لحل المشكل ، فإذا استطاع ذلك ووجد ما يؤلفه لتحصيل غرضه تحرك
هامش
( 1 ) راجع الحاشية : ص 16 وحواشيه في المقام ، وشرح الشمسية : ص 16 ، وشرح المنظومة :
ص 9 ، وتعليقة الأستاذ حسن زاده في المقام ، ومقدمة اللمعات ( منطق نوين : ص 3 ) ، وشرح
الإشارات : ص 11 .
( 2 ) لا يخفى عليك : أن ما ذكره لا يستفاد من جملة " حركة العقل بين المعلوم والمجهول " فإن
أكثر ما يستفاد منها حركتان : حركة من المجهول إلى المعلوم ، وحركة من المعلوم إلى
المجهول ، وأما الحركة في المعلومات فاستفادتها من الجملة المذكورة في غاية الإشكال .