ومفهوم الشئ ، وكتصديقنا بأن الكل أعظم من الجزء ، وبأن النقيضين
لا يجتمعان ، وبأن الشمس طالعة ، وأن الواحد نصف الاثنين ، وهكذا . . .
2 - والنظري : وهو ما يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر ( 1 )
كتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء ، وكتصديقنا بأن الأرض ساكنة أو
متحركة حول نفسها وحول الشمس ، ويسمى أيضا " الكسبي " .
توضيح القسمين : أن بعض الأمور يحصل العلم بها من دون إنعام ( 2 )
نظر وفكر ، فيكفي في حصوله أن تتوجه النفس إلى الشئ بأحد ( 3 )
أسباب التوجه الآتية من دون توسط عملية فكرية كما مثلنا ، وهذا هو
الذي يسمى ب " الضروري " أو " البديهي " سواء أكان تصورا أم تصديقا .
وبعضها لا يصل الإنسان إلى العلم بها بسهولة ، بل لابد من إنعام النظر
وإجراء عمليات عقلية ومعادلات فكرية كالمعادلات الجبرية ، فيتوصل
بالمعلومات عنده إلى العلم بهذه الأمور ( المجهولات ) ولا يستطيع أن
يتصل بالعلم بها رأسا من دون توسيط هذه المعلومات وتنظيمها على وجه
صحيح لينتقل الذهن منها إلى ما كان مجهولا عنده كما مثلنا ، وهذا هو
الذي يسمى ب " النظري " أو " الكسبي " سواء كان تصورا أو تصديقا .
توضيح في الضروري :
قلنا : إن العلم الضروري هو الذي لا يحتاج إلى الفكر وإنعام النظر ،
وأشرنا إلى أنه لابد [ في العلم الضروري ] من توجه النفس بأحد أسباب
التوجه ، وهذا ما يحتاج إلى بعض البيان :
هامش
( 1 ) كالمعادلات الجبرية .
( 2 ) أنعم في الأمر : بالغ فيه وأجاد . عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " وأنعم الفكر فيما جاءك على
لسان النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " نهج البلاغة : الخطبة : 153 .
( 3 ) لا يخفى : أنه لا يكفي أحدها ، لاشتراط حصول العلم بكل بديهي بالأول والثاني والرابع ،
ويزيد بعض البديهيات في الاشتراط بالثالث والخامس أو أحدهما .