وبتدقيق هذه الأمثلة نجد : أن كل قضية منها لها طرفان ونسبة بينهما ،
ومعنى هذه النسبة : اتحاد الطرفين وثبوت الثاني للأول ، أو نفي الاتحاد
والثبوت . وبالاختصار نقول : معناها أن " هذا ذاك " أو " هذا ليس ذاك "
فيصح تعريف الحملية بأنها :
ما حكم فيها بثبوت شئ لشئ أو نفيه عنه .
2 - الشرطية مثل : إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود ، وليس إذا كان
الإنسان نماما كان أمينا . ومثل : اللفظ إما أن يكون مفردا أو مركبا ، وليس
الإنسان إما أن يكون كاتبا أو شاعرا .
وعند ملاحظة هذه القضايا نجد : أن كل قضية منها لها طرفان ، وهما
قضيتان بالأصل . ففي المثال الأول لولا " إذا " و " فاء الجزاء " لكان
قولنا : " أشرقت الشمس " خبرا بنفسه وكذا " النهار موجود " . وهكذا باقي
الأمثلة . ولكن لما جمع المتكلم بين الخبرين ونسب أحدهما إلى الآخر
جعلهما قضية واحدة وأخرجهما عما كانا عليه من كون كل منهما خبرا
يصح السكوت عليه ، فإنه لو ( 1 ) قال : " أشرقت الشمس " وسكت فإنه يعد
مركبا ناقصا ، كما تقدم في بحث المركب .
وأما هذه النسبة بين الخبرين بالأصل فليست هي نسبة الثبوت
والاتحاد كالحملية ، لأن ( 2 ) لا اتحاد بين القضايا ، بل هي إما نسبة الاتصال
والتصاحب والتعليق - أي تعليق الثاني على الأول - أو نفي ذلك كالمثالين
الأولين . وإما نسبة التعاند والانفصال والتباين أو نفي ذلك كالمثالين
الأخيرين .
ومن جميع ما تقدم نستطيع أن نستنتج عدة أمور :
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : إذا .
( 2 ) الأولى : لأنه .