الدليل الخامس :
منشأ الخطأ والذنب ضعف العقل والإرادة ، وعقل النبي كامل ، لأنه باتصاله
بالوحي وصل إلى حق اليقين ، وصار يرى الأشياء على واقعها كما هي ، وإرادته
لا تتأثر إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى ، فلا يبقى في شخصيته مجال للخطأ
والذنب .
الخصوصية الثانية : المعجزة
إن قبول كل دعوى يحتاج إلى دليل ، ولابد أن يكون ارتباط الدعوى بدليلها
وثيقا بحيث لا ينفك اليقين بحقانية الدعوى عن الدليل ، وبما أن النبي يدعي السفارة
عن الله تعالى ، وهذه الدعوى لا سبيل إلى ثبوتها إلا بتصديق الله تعالى لما يدعيه ،
فالمعجزة تصديق عملي من الله تعالى لدعوى نبيه :
وذلك أن المعجزة أمر يتحقق - بلا وساطة سبب عادي - بالإرادة المحيطة
بالأسباب والمسببات المهيمنة على تأثير السبب في المسبب ، وتأثر المسبب
بالسبب ، وليست هي إلا إرادة الله سبحانه وتعالى ، فعندما تحدث المعجزة لدعوى
النبي ، يحصل اليقين بأن الله تعالى فعل المعجزة تصديقا له .
فمن ادعى النبوة ، وكان صدقه ممكنا عقلا ، وظهرت على يده المعجزة ، فهي
دليل قطعي على صدقه في دعواه ، لأنه لو لم يكن صادقا لكان حدوث المعجزة على
يده تصديقا للكاذب وموجبا لإضلال الناس ، وتعالى الله سبحانه عن أن يصدق
الكاذب ، ويضل الناس .
هذا ، وفي النبوة العامة آيات كريمة وأحاديث شريفة ، نقتصر منها على
حديثين شريفين :