إليه ! ولا كان يعرف أسباب مرضه وصحته ، وأن كثيرا من أفكاره حول الطبيعة
والكون ، وعن القمر الذي هو أقرب الكواكب إليه ، لم تكن غير أوهام خاطئة !
فهل يمكن أن يكون هذا الفكر هاديا للإنسان إلى معرفة المبدأ والمعاد ، وإلى
موجبات سعادته وشقائه ؟ ! كلا !
بل كيف يمكن لفكر الانسان العاجز عن معرفة الأسرار المخبأة في داخل ذرة
من الذرات ، أن يعرف بداية خلق الانسان والكون ، ونهاية الانسان والعالم ، وأن
يعرف ما يهديه إلى المبدأ والمعاد ، وإلى موجبات سعادته وشقائه ؟ !
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ،
ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة " ( 1 ) .
* *
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .