لا تتحول إلى الفعل أصلا ، وطلب لا يصل إلى المطلوب ، لغو وعبث ، تعالى الله
عنهما .
فأنت ترى أن العلم والقدرة المطلقة ، عندما أعطى قوة الإثمار للحبة ، خلق لها
الماء والتراب والهواء ، وجعل لها فيها عوامل وصولها إلى هدفها !
وعندما أعطى نطفة الانسان قوة التحول إلى أعضاء وجوارح ، خلق لها
الرحم وعوامل فعليتها فيه !
فكيف يمكن أن يخلق الله قوة التفكر في الانسان للوصول إلى ثمرة العلم
والعمل ، ويخلق روح الانسان ويودع فيها استعداد الوصول إلى الكمال العلمي
والخلقي والعملي ، إلى أن يصل إلى معرفة الله بالله ، ثم لا يهئ عوامل بلوغهما إلى
ثمرهما ، والشرائط التي توجب فعلية استعداد النفس الانسانية لأعلى مراتب
الكمالات العلمية والعملية ؟ !
وكيف يمكن أن لا يهدي الانسان إلى الغرض المقصود من خلقته ؟ !
فهل يمكن أن يخصص قانون { أعطى كل شئ خلقه ثم هدى } ( 1 ) ويستثنى منه
خلق الانسان ؟ !
كلا ، ولهذا كانت ضرورة الهداية الإلهية لإيصال الانسان إلى الهدف من خلقه
واضحة { ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها } ( 2 ) .
الجهة الثانية :
هامش
( 1 ) سورة طه : 50 .
( 2 ) سورة الشمس : 7 و 8 .