العدل
الأدلة على عدل الله عز وجل كثيرة ، نذكر بعضها :
الدليل الأول :
كل انسان - ولو لم يكن ملتزما بدين - يدرك بفطرته حسن العدل وقبح
الظلم ، حتى أن الظالم إذا وصفوه بأنه ظالم يتأذى وينفر ، وإذا وصفوه بأنه عادل
يبتهج ويفرح .
ولو أن ظالما مجرما - يصرف كل همه تبعا لشهوته وغضبه للوصول إلى مآربه
النفسانية - قدم إلى محكمة ، فقضى له القاضي بغير الحق ، طمعا في ماله أو خوفا من
سطوته ، فإنه سيفرح بحكم القاضي ، لكن عقله وفطرته يحكمان بقبح الحكم ودنائة
نفس القاضي !
وعلى العكس من ذلك ، إذا حاكمه قاض ولم يبال بمال الظالم وجاهه ، وحكم
عليه بالعدل ، فإن الظالم سيغضب عليه ، ولكن فطرته تجعله ينظر إلى ذلك القاضي
وقضاوته باحترام وتحسين .
فإذا كانت هذه حال الانسان ، فكيف يمكن أن يكون الله سبحانه ظالما في
ملكه وحكمه ، وهو الذي جعل حسن العدل وقبح الظلم في فطرته ، وأراد من
الانسان أن يتحلى بحلية العدل ويتجنب عن لوث الظلم ، وأمر بالعدل بقوله تعالى :
منهاج الصالحين — صفحة 47
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٤٧