النظر عن معرفتهم للنفع والضرر ، والمصلحة والمفسدة .
النقطة الثانية ، غير القادر على استنباط الأحكام يجب أن يقلد مرجعا
بما أن محافظة الانسان على صحته وسلامته ، تتوقف على رعايته لقوانين طبية
ومقررات صحية ، فلا بد لمعرفتها أن يكون هو طبيبا ، أو يراجع طبيبا موثوقا
فيعمل بتعاليمه ، أو يعمل بالاحتياط فيتجنب كل ما يحتمل أنه مضر بصحته حتى
يعرف حكمه ، أو يجد من يعرف ذلك ويسأله .
بل إن التقليد من ضرورات حياة الانسان ، سواء في ذلك الجاهل والعالم ، أما
احتياج الجاهل إلى التقليد فواضح ، وأما العالم فلأن دائرة تخصص كل عالم
ومتخصص لا تشمل إلا جزءا يسيرا من دائرة حاجات حياته ، فعالم الطب مثلا
لابد أن يقلد المهندس والمعمار في بناء بيته ، ويقلد خبير السيارات في تصليح
سيارته ، وعندما يركب الطائرة فهو يقلد الطيار ، وإذا ركب الباخرة فهو يقلد
الملاح ، بل مع تشعب علم الطب ، فإن متخصص العضو أو القسم من أعضاء
الانسان ، لابد له أن يقلد طبيبا آخر في غير مجال تخصصه .
والنتيجة أن حياة أي انسان لا تتم إلا بالتقليد .
وعلى هذا ، فالإنسان الذي يؤمن بدين ، ويعلم أنه عين له تكاليف وشرع له
واجبات ومحرمات ، فهو بحكم عقله وفطرته ملزم للعمل بالوظائف المقررة من
تحصيل العلم بها أو تقليد من يكون واجدا لشرائط الإفتاء من العلم والعدالة
وغيرهما أو الاحتياط .
وعندما لا يكون عالما ولا عاملا بالاحتياط ، فطريقه منحصر في تقليد مرجع
متخصص فيها ، وفي صورة اختلاف آراء المراجع المتخصصين وفتاواهم ، يتعين