السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضي له الحظ بما
قضى ، ومن الذي أعطاه دهره الرضا ، أو ساعده بمطالبة صرف القضاء ، فمات
رحمه الله بحسرته ، وانتقل إلى الآخرة بغصته ، والله يتولاه وإيانا برحمته ، بمنه
وكرامته .
وحكى لي السيد باقي بن عطوة العلوي الحسيني : أن أباه عطوة كان به أدرة
وكان زيدي المذهب ، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ويقول :
لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم ، حتى يجئ صاحبكم يعني المهدي فيبرئني من
هذا المرض ، وتكرر هذا القول منه ! فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء
الآخرة ، إذ أبونا يصيح ويستغيث بنا ، فأتيناه سراعا فقال : ألحقوا صاحبكم ،
فالساعة خرج من عندي ، فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه وسألناه ، فقال : إنه
دخل إلي شخص وقال : يا عطوة ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا صاحب بنيك قد جئت
لأبرئك مما بك ، ثم مد يده فعصر فروتي ومشى ، ومددت يدي فلم أر لها أثرا ! قال لي
ولده : وبقي مثل الغزال ليس به قلبه .
واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها .
2 - روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : لما وصلت بغداد في
سنة سبع وثلاثين للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من
البيت ، كان أكبر همي بمن ينصب الحجر ، لأنه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه
وأنه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان ، كما في زمن الحجاج وضعه زين
العابدين ( عليه السلام ) في مكانه فاستقر ، فاعتللت علة صعبة خفت فيها على نفسي ،
ولم يتهيأ لي ما قصدت له ، فاستنبت المعروف بابن هشام ، وأعطيته رقعة
مختومة أسأل فيها عن مدة عمري ، وهل تكون المنية في هذه العلة أم لا ؟ وقلت
منهاج الصالحين — صفحة 494
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٤٩٤