فانصرفت من عنده وحججت فسلمني الله حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة
في أول النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكره ( عليه السلام ) وجاءني أصحابنا يهنؤوني
فأعلمتهم أن الإمام ( عليه السلام ) وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهبوا لما
تحتاجون إليه ، وأعدوا مسائلكم وحوائجكم كلها .
فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري ، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا
أبو محمد ( عليه السلام ) فدخل إلينا ونحن مجتمعون فسلم هو أولا علينا فاستقبلناه وقبلنا
يده ، ثم قال : إني كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم ، فصليت الظهر
والعصر بسر من رأى ، وصرت إليكم لأجدد بكم عهدا ، وها أنا قد جئتكم الآن ، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم
كلها .
فأول من انتدب لمساءلته النضر بن جابر قال : يا بن رسول الله إن ابني جابرا
أصيب ببصره منذ أشهر فادع الله له أن يرد إليه عينيه ، قال : فهاته ، فمسح بيده
على عينيه فعاد بصيرا ! ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم وأجابهم إلى
كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ، ودعا لهم بخير ، فانصرف من يومه
ذلك ( 1 ) .
5 - وعن الحسن بن ظريف أنه قال : اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب
فيهما إلى أبي محمد ( عليه السلام ) فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي وأين
مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس ؟ وأردت أن أسأله عن شئ لحمي الربع ،
فأغفلت خبر الحمى ، فجاء الجواب : سألت عن القائم إذا قام قضى بين الناس بعلمه
كقضاء داود ( عليه السلام ) لا يسأل البينة ، وكنت أردت أن تسأل عن الحمى الربع فأنسيت ، فاكتب ورقة
وعلقها على المحموم فإنه يبرأ بإذن الله إن شاء الله { يا نار كوني بردا
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 424 ، وبتفاوت يسير في الثاقب في المناقب ص 215 .