*
وقال ( عليه السلام ) لأصحابه : " قد نزل من الأمر ما ترون ، وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ،
واستمرأت [ واستمرت ] حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق
لا يعمل به والباطل لا يتناهي عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله ، واني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة
مع الظالمين إلا برما " ( 1 ) .
ونحن قاصرون عن إدراك تلك الشخصية التي تجلت معرفته بالله في أدعيته
وعبادته لله ، باستمهاله العدو ليلة عاشوراء لإحيائها بقراءة القرآن وإقامة
الصلاة .
تلك الليلة التي أحاطته البلية من كل جانب ، ورأى بعينه الناظرة بنور الله
ما يجري عليه وعلى أهل بيته وأصحابه ، ومع ذلك كان يتكلم مع ربه بصلاته
أو يتكلم ربه معه بكتابه ، وله ولأصحابه المستضيئين بنوره دوي كدوي
النحل .
ومن كلامه المروي في تلك الليلة : " أثني على الله أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء ، اللهم
إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا
وأفئدة ، ربنا فاجعلنا من الشاكرين " ( 2 ) .
لقد بلغ ( عليه السلام ) من الصبر الذي جعله الله سبحانه وتعالى ملاكا لمقام الإمامة ، وقال :
هامش
( 1 ) شرح الأخبار ج 3 ص 150 ، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 68 ومصادر أخرى للخاصة .
وبتفاوت في المعجم الكبير ج 3 ص 115 ، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 217 وغيرها من مصادر
العامة .
( 2 ) روضة الواعظين ص 183 ، الإرشاد ج 2 ص 91 ، تاريخ الطبري ج 4 ص 317 بتفاوت يسير .