على جذب الماء والغذاء من أعماق الأرض بواسطة الجذور ، وارتباطها بما في السماء
والأرض وما بينهما ، والنواميس المؤثرة في حياتها ، من اختلاف الليل والنهار
وتضامن القوى الأرضية والسماوية على إنباتها ، بإفناء بذرها في أصلها وفرعها ،
وإبقاء نوعها بتكوين بذورها في ثمارها ، يكفي للإنسان أن يؤمن بالعلم والحكمة
اللامتناهية وراء ذلك { أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء
فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم
يعدلون } ( 1 ) ، { أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون } ( 2 ) ، { وأنبتنا فيها من كل شئ
موزون } ( 3 ) .
إن أية نبتة وشجرة تنظر إليها ، تجدها من جذورها إلى ثمارها آية لعلم الخالق
وقدرته وحكمته ، خاضعة للسنة التي جعلت لأجل تربيتها ورشدها { والنجم
والشجر يسجدان } ( 4 ) .
*
وكذلك التأمل في حياة كل حيوان ، فإنه يهدي إلى الله تعالى .
جاء أبو شاكر الديصاني إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال له : يا جعفر بن محمد
دلني على معبودي .
فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إجلس ، فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها ، فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : ناولني يا غلام البيضة ، فناوله إياها ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) سورة النمل : 60 .
( 2 ) سورة الواقعة : 72 .
( 3 ) سورة الحجر : 19 .
( 4 ) سورة الرحمن : 6 .