وأخبر عن تلقيح النباتات بواسطة الريح ، فقال : { وأرسلنا الرياح لواقح } ( 1 ) .
وفي عصر يعتقدون بأن الأجرام السماوية بسيطة ، وأن خلقتها ممتازة عن
الأرض ، ولم يكن لهم علم برتق السماء وفتقه ، قال : { أو لم ير الذين كفروا أن
السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } ( 2 ) .
وفي عصر لم يكن عندهم تصور عن اتساع الكون المتواصل ، قال لهم :
{ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون } ( 3 ) .
وفي عصر كان علماؤه يتخيلون أن الأجسام الفلكية غير قابلة للخرق
والالتئام ، ولا يتصورون نفوذ الانسان فيها قال : { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم
أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } ( 4 ) .
إلى غير ذلك من الحقائق الكثيرة التي قدمها القرآن عن الانسان والطبيعة
والكون ، التي لم تكن معروفة في عصر نزوله ، أو كانت مردودة أو مستغربة ، ثم
انكشفت أنها صحيحة ، مما يدل على أن هذا القرآن من عند العليم الحكيم سبحانه .
إعجاز القرآن بجاذبيته الفريدة
إن كل انسان منصف عارف بلغة القرآن يعترف بأن في القرآن روحا خاصة
وجاذبية لا توجد في أي نص آخر ، وأن النسبة بين أي نص - مهما كان بليغا
ومتوفرا على جميع معايير البلاغة من لطائف علم المعاني والبيان والبديع - وبين
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 22 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 30 .
( 3 ) سورة الذاريات : 47 .
( 4 ) سورة الرحمن : 33 .