الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر } ( 1 ) وكلف المؤمنين والمؤمنات بهاتين الوظيفتين { المؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ( 2 ) .
ومع استلزامهما للعلم بالمعروف والمنكر ، وائتمار الآمر بالمعروف وانتهاء الناهي
عن المنكر ، وعموم المنكر للعقائد الباطلة والأخلاق الرذيلة والأعمال الفاسدة
يتحقق مجتمع يدور مدار المكارم والفضائل ، لا يميل عن الصراط المستقيم إلى
الإفراط ولا التفريط ، { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون
الرسول عليكم شهيدا } ( 3 ) .
هذه لمعة من أشعة شمس القرآن وأنوار هدايته للعالم ، ولو أردنا أن نستعرض
علومه وقوانينه في مجالات الحياة البشرية ، في العقائد ، والأخلاق ، والعبادة ،
والاقتصاد ، والسياسة ، وما فيها من هداية بليغة للبشر إلى سعادتهم في الدنيا
والآخرة . . لاحتجنا إلى تدوين كتب مفصلة !
إعجاز القرآن في اخباره عن الغيب
إذا ادعى شخص أنه رسول الله لهداية البشر إلى يوم القيامة ، فإن أصعب أمر
عنده أن يخبرهم عن شئ أنه سيحدث في المستقبل ، لأن احتمال عدم تحققه ولو
بنسبة واحد في المليارد ، يهدد كل ما بناه بالانهيار ، ويثبت كذب دعواه .
وعندما نرى أنه قد أخبر بيقين جازم ، وثقة واطمئنان ، عن أمور أنها سوف
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 110 .
( 2 ) سورة التوبة : 71 .
( 3 ) سورة البقرة : 143 .