أوّلاً : المناهج الرجاليّة
إنّ تحديد المناهج المتبنّاة لأصحاب العلوم لهُوَ من أهمِّ المبادئ التي يجب ان يتوفّر عليها طالب العلم ، فيعرفها ليكون على بصيرةٍ من أمر صاحب العلم ووجهة نظره ، فيتمكّن من وضع رأيه في موضعه المناسب ، ويوجّه إليه البحث على مبناه ورأيه .
ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى علم الرجال ، فمن الضروري في أيِّ كتاب رجاليٍّ ان يُعرف منهجُ مؤلّفه ومبناه في المعالجة الرجاليّة حتّى يتمكّن من التعامل مع اعماله العلميّة في مجال الفقه والحديث والرجال .
وليس بالإمكان فعلاً التفصيل عن المناهج الرجاليّة المختلفة التي اعتمدها
الرجاليّون ، فقد أفردنا لذلك بحثاً مفصّلاً نرجو ان نقدّمه بعد إكماله ، والذي
يهمّنا - الآن - معرفةُ المَنْهَج الذي تبنّاه السيّد البُروجِرديّ في المعالجة الرجاليّة ، سعياً في الإحاطة بالفكر الرجاليّ عند السيّد ، حتّى ندخل غمار موسوعته عن بصيرة ، فنقول :
يمتاز السيّد - بين أكثر الرجاليّين المتأخّرين - بتوفّر كلّ الإمكانات اللازمة
لديه ، للتوغّل في علوم الشريعة من : « الفقه ، والحديث ، والأُصول ، والرجال » كما أشرنا سابقاً إلى توقّف الإحاطة بعلوم الشريعة على هذه العلوم ،
وقلنا أيضاً : إنّ علم الرجال إنّما يحتاج إليه أساساً للتوصّل إلى إحراز الحديث الشريف الذي هو أوسع أداةٍ لإبلاغ الشريعة ، التي تدور حولها علوم الفقه وأُصوله ، فالحديث يعتبر المجال الأساسي لتطبيق الرجاليّ نظرياته الرجاليّة ، والفقه يعتبر المجال الذي يستفيد فيه من
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٦٧