علمه ، وحيث أصبح « شيخ الأصحاب ووجههم » الا انّ ذلك - لا بُدّ - انّ يكون بعد
الرحلات وجمعه للمادّة الغزيرة وحصول الروايات والكُتُب عنده ، وتأليفه لها .
وكذلك الرواة عن الكُلَيْنيّ لكتابه الكافي ، غير الرازيّين كالبغداديّين والكوفيّين ، وهم أكثر رواة الكافي ، كما يُعرف من استعراضهم ( 175 ) لا بُدّ أنّهم سمعوه منه في بغداد ، كما هو صريح كثيرٍ منهم ، كما انّ اسماعهم له لا يكون في فترة وجيزة كسنتين من أواخر عمره بل لا بُدّ ان يكون لفترة طويلة من آخر عمره قد هجر الريّ فيها ونزل بغداد ، وهذا يؤيّد تفسيرنا لقول النجاشيّ : « شيخ أصحابنا بالريّ ووجههم » .
وامّا رواية أهل الريّ من تلامذة الكُلَيْنيّ كتابه الكافي ، فمع ظهورها في كونها في الري ، باعتبار البلديّة ، لكنّها أعمّ ، فلعلّهم هاجروا إلى الكُلَيْنيّ وهو في بغداد فسمعوه منه ، حيث لم يرد تصريح بكونها في الري ، بخلاف الرواة الآخرين حيث صرّحوا بروايتهم عنه في بغداد .
والمظنون انّ تأليف الكتاب كان أيّام الطلب ، وانّه أخذه إلى الريّ كاملا ، فرواه هناك ، ثمّ انتقل به إلى بغداد لفترة طويلة قبل وفاته ، فرواه وسمعه منه رواته وقرأوه عليه ، وأجازه لهم ، فبغداد هي مستقرّه ومقامه ، وكانت هي مدفنه ومثواه رحمه الله .
الاستدراكُ الثاني - التعريف برجال السند :
علّق السيّد على السند التالي بوجوه :
والسند هو ما جاء في التهذيب : « أبو غالب الزُراري ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن غالب ، عن عليّ بن الحَسن بن فضّال ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن أبي الصبّاح صبيح بن عبد الله ، عن صبّار ( 176 ) مولى أبي عبد الله عليه السلام . . . » ( 177 ) .
والوجوه هي :
هامش
( 175 ) لاحظ كتاب ( الشيخ الكُلَيْنيّ البغدادي ) ( ص 96 - 112 ) .
( 176 ) في نسخة « صابر » .
( 177 ) تهذيب الأحكام ( 1654 ) رقم ( 468 ) .