رابعا : تقدير وتواضع
وممّا يجب التنبيهُ عليه : انّ السيّد البُروجِرديّ قد قامَ بهذا العمل الجبّار ، مبتكرا له بنفسه ، وبالاستقلال في الفكر والابداع ، على أساسٍ من نبوغه ، وبجهده الخاصّ المنفرد .
إلا انّه بعد ما انجزَ عمله وقفَ على جهدٍ مثيل ، بداه واحد من علماء الرجال
هو العالم المحدّث الرجاليّ المتتبّع الشيخ محمّد بن علي الأردبيليّ الحائريّ ( ت 1101 ) ( 13 ) في كتابه العظيم « جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والاسناد » .
فقد رسم فيه بعضَ الأهداف التي رسمها السيّد ، فإنَّه أوردَ فيه : « جَميع رُواة الكُتُب الأربعة ، وذكر مَنْ رووا عنه ، ومَنْ روى عنهم ، وتعيين مقدار رواياتهم [ ومواضعها في تلك الكتب ] ورفعَ بذلك بعض النقص في كُتُب الرجال » ( 14 ) .
قال السيّد عن الاتّفاق بين الفكرتين في المقدّمة الثمينة التي كتبها لكتاب « جامع الرواة » ما نصّه :
« وإنَّي حينما كنتُ ببُروجِرد ، وكنتُ أراجع أثناء أبحاثي لمعرفة أسانيد
الروايات ما صنّفهُ علماؤنا في الفهارس ، و [ كتب ] الرجال ، والمشتركات
تفطّنتُ لما تفطّنَ له هذا الشيخُ الجليل ، ولغير ذلك من النقص في تلك
الكتب .
ولكنّي سلكتُ في وضع [ مؤلفاتي ] مسلكا آخر غير ما سلكه ، ويمكنُ ان
هامش
( 13 ) كان من تلاميذ العلامة المجلسي ، طما صرح به في ترجمة المجلسي من كتابه جامع الرواة ، وأجازه سنة ( 1098 ) وسكن مدينة كربلاء مدة ، وتوفي بها سنة ( 1101 ) وقد الف كتابه هذا سنة ( 1100 ) بعد ان عمل فيه ( 25 ) سنة ، كما نقله الآقا رضي القزويني الذي كتب قسما من هذا الكتاب سنة ( 1125 ) وقرظ المتاب جمع من اعلام عصره ، ولاحظ ترجمة المؤلف في مفدمة جامع الرواة ، بقلم السيد البروجردي ( ج 1 ص الف - جيم ) .
( 14 ) جامع الرواة ( ج 1 ص ز ) .