4 - عندما تردُ رواية عند العامّة ، وقد وافقها ما عندنا من الروايات حتّى لو
كانت مرسلةً ، فإنّ العمل يكون عليها ، فيما لم تُعارَض بأقوى منها .
هذا هو أثبتُ المواقف من الحديث المرويّ بطرق العامّة وفي مصادرهم ، ولذلك نجدُ كتبَ الفقه الشيعيّ ، وبخاصّة التي تحتوي على الاستدلال والمقارنة ، تزخرُ بالحديث المنقول عن العامّة بشكلٍ ملحوظ .
وليس ذلك من قلّةٍ في الحديث عند الشيعة ، كما يُحاول ان يوحيَه بعضُ الجهلة ، بل يعتمد على منهجٍ مستند إلى أُصول علميّة ، والتزامات عقيديّة ، ترتكز على حفظ الوحدة بين الأُمّة الإسلاميّة ، استلهاماً من سيرة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام أنفسهم ، للتأكيد على الحقّ وإظهار وجهه الحَسَن .
فالحقّ هو الوجهةُ الأُولى لهم عليهم السلام ولأتباعهم ، ولا نُعرضُ عنها من أجل تعصبٍ مذهبيّ مزيّف ، أو نظرةٍ طائفيّة ضيّقة .
والدليل على ذلك : انّ الحديث الوارد في خصوص الأحكام ، عند الشيعة
الإماميّة - يناهز - في العدّ التقريبيّ الستّينَ الفاً من الأحاديث ، الواردة في الكتب الأربعة - فقط - والتي هي الجوامع الحديثيّة القديمة .
بينما مجموع ما في الكتب الستّة للعامّة يبلغ على أكثر الأحوال ( 38414 )
حديثاً تقريباً ( 208 ) .
مع انّ كثيراً ممّا في كتب الفريقين هي أحاديث مشتركة لفظاً ، أو متقاربة معنى
وإنّما الغرض من مراجعة كتب الطائفة الأُخرى هو التزود ممّا فيها لتحصيل
القناعة الأوفر بالنتائج ، والخروج عن عُهدة التكاليف الملقاة على عاتق المكلّف المتديّن ، باطمئنان ووثوق أكثر .
وقد استفادَ السيّد البُروجِرديّ من هذا المنهل العلميّ بشكلٍ وافر :
هامش
( 208 ) لاحظ : تدريب الراوي للسيوطي وعلوم الحديث ، لدكتور عبد الله محمّد شحاته .