الرابعة والتسعون بعد المائة من حكمه عليه السّلام
( 194 ) وقال عليه السّلام : كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلَّا وعاء العلم فإنّه يتّسع به .
المعنى
قال الشارح المعتزلي : هذا الكلام تحته سرّ عظيم ورمز إلى معنى شريف غامض ومنه أخذ مثبتوا النفس الناطقة الحجّة على قولهم ، ومحصول ذلك أنّ القوى الجسمانية تضيق وتتعب بتكرار أفاعيلها كقوّة البصر ، فانّها تكلّ بتكرار النظر حتى تسقط من الأثر ، وكذلك قوّة السمع تكلّ بتكرار الأصوات ، ولكنا وجدنا القوّة العاقلة بالعكس من ذلك ، فكلَّما تكرّرت المعقولات عليها ازدادت سعة وانبساطا واستعدادا لادراك أمور أخرى ، وتكرار المعقولات عليها يشحذها ويصقلها فهي إذن مخالفة في هذا الحكم للقوى الجسمانيّة فليست منها ، وإذا لم تكن منها فهي مجرّدة وهي التي نسمّيها النفس الناطقة - انتهى ملخّصا .
أقول : مبنى هذا القول على أنّ صدور الأفعال الجسمانية يستلزم نقصان نشاط المادّة وصرفها في العمل فتنفد رويدا رويدا إلى أن يضمحلّ ، ولكن اكتشفوا في العصور الأخيرة الراديوم وجرّبوه فوجدوه تزداد نشاطا بالتشعشع ، فتدبّر .
الترجمة
فرمود : هر ظرفي بدانچه در آن است تنك مىشود جز ظرف دانش كه بوسيلة آن پهناور مىشود .
الخامسة والتسعون من حكمه عليه السّلام
( 195 ) وقال عليه السّلام : أوّل عوض الحليم من حلمه أنّ النّاس أنصاره على الجاهل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٦