الثامنة والثمانون من حكمه عليه السّلام
( 88 ) وقال عليه السّلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم .
اللغة
( ملّ ) يملّ ملالة عن الشيء : سئمه وضجر منه ( الطريف ) ج : طرف : الغريب النادر من الثمر ونحوه . . الحديث النادر المستحسن ، إلى أن قال : الطريفة ج : طرائف مؤنث الطريف .
الاعراب
كما تملّ الأبدان : لفظة ما ، مصدرية والجملة في محلّ المفعول المطلق النوعي لقوله : تملّ .
المعنى
سرّ التقدّم في جميع نواحي الحيات ، وكسب المعالي والحسنات ، هو نشاط القلب وتوجّهه نحو كلّ مقصد من المقاصد ، فإذا نشط القلب ينفخ في كلّ القوى روح الانبعاث ، وفي كلّ العضلات والأعضاء روح التحرك والعمل ، وإذا كسل وملّ يتوقّف معمل وجود الإنسان عن الحركة ولا يقدر على أيّ عمل .
وقد توجّه أنظار أهل الصنعة وسائر حوائج الحيات الذي هذا السّر ودبّروا لإحياء نشاط العمّال والجيوش تدبيرات متنوّعة ، واهتمّوا بالألعاب الرياضية ، وحازت الصنائع الظريفة في المجتمع الإنساني محلا رفيعا ، وذهب الناس باختلاف مذاهبهم وأحوالهم في هذا الميدان كلّ مذهب .
فأشار عليه السّلام إلى هذا الموضوع وحدّد التوجّه إلى ما ينشط القلوب بما لا يفسدها من الفنون التافهة : كالموسيقي والمسكرات والألعاب الدنسة ، وحصرها في الحكم الطَّريفة ، والمقصود منها ما كانت مفيدة ومعقولة لا تمسّ بكرامة الإنسان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٨