إلى البصرة بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وآله .
أمّا بعد فانّ الله تعالى فرض الجهاد وعظَّمه وجعله نصرة له ، والله ما صلحت دنيا قط ولا دين إلَّا به ، وإنّ الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله وشبّه في ذلك وخدع ، وقد بانت الأمور وتمحّصت ، والله ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وأنّهم ليطلبون حقا تركوه ، ودما سفكوه ، ولئن كنت شركتهم فيه إنّ لهم لنصيبهم منه ، وان كانوا ولَّوه دوني فما تبعته إلَّا قبلهم ، وإنّ أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، وإنّي لعلى بصيرتي ما لبست عليّ ، وإنّها للفئة الباغية فيه اللَّحم « الحم خ » واللَّحمة « الحمة خ » قد طالت جلبتها ، وأمكنت درّتها ، يرضعون ما فطمت ، ويحيون بيعة تركت ، ليعود الضلال إلى نصابه ، ما أعتذر مما فعلت ، ولا أتبرّأ مما صنعت ، فيا خيبة للدّاعي ومن دعى لو قيل له إلى من دعوتك ، وإلى من أجبت ومن إمامك وما سنته إذا لزاح الباطل عن مقامه ، ولصمت لسانه فيما نطق ، وأيم الله لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ، لا يصدرون عنه ، ولا يلقون بعده ريّا أبدا ، وإنّي لراض بحجّة الله عليهم ، وعذره فيهم ، إذ أنا داعيهم فمعذّر إليهم ، فان تابوا وأقبلوا فلتوبة مبذولة ، والحقّ مقبول ، وليس على الله كفران ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافيا من باطل ، وناصرا لمؤمن .
أقول : كلامه هذا مذكور في النهج أيضا إلَّا أنه قطَّعت في ثلاثة مواضع منه ، وذكر في كل موضع قطعة منه بل كرّر بعض جمله فيها .
الموضع الأوّل هو الخطبة العاشرة منه قال الرضيّ : ومن خطبة له عليه السلام : ألا وإنّ الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله اه .
الموضع الثاني هو الخطبة الثانية والعشرون منه قوله : ومن خطبة له عليه السلام : ألا وإنّ الشيطان قد ذمّر حزبه واستحلب حلبه ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه اه .
الموضع الثالث هو الخطبة الخامسة والثلاثون والمائة منه قوله : ومن كلامه عليه السلام في معنى طلحة والزبير : والله ما أنكروا علىّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 46
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٦