فقال عليّ عليه السّلام : من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا ( 1 ) فقال أصحابه عليه السّلام : من يستطيع ذلك ، فائتزر بمئزر ونزل في القليب وما تزداد القهقهة إلَّا علوا وجعل عليه السّلام ينحدر في مراقي القليب إذ زلَّت رجله فسقط فيه ، ثمّ سمعنا وجبة شديدة واضطرابا وغطيطا ( 2 ) كغطيط المخلوق « المخنوق ظ » ثمّ نادى علىّ عليه الصلاة والسلام والتحيّة والاكرام : اللَّه أكبر اللَّه أكبر أنا عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه ، هلمّوا قربكم فأفعمها وأصعدها على عنقه شيئا فشيئا ومضى بين أيدينا فلم نر شيئا فسمعنا صوتا .
وانتهى إلى النّبيّ وله زجل ( 3 ) فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما ذا رأيت في طريقك يا علي فأخبره بخبره كلَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ الَّذي رأيته مثل ضربه اللَّه لي ولمن حضر معي في وجهي هذا ، قال عليّ عليه السّلام : اشرحه لي يا رسول اللَّه . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أمّا الرّؤوس الَّتي رأيتم لها ضجّة ولألسنتها لجلجة ، فذلك مثل قومي معي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ولا يقبل اللَّه منهم صرفا ولا عدلا ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا . وأما النيران بغير حطب ففتنة تكون في أمتي بعدي القائم فيها والقاعد سواء