عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في مرضه الَّذى قبض فيه وكان رأسه في حجري والعبّاس يذبّ عن وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فاغمى عليه اغماء ثمّ فتح عينه فقال : يا عبّاس يا عمّ رسول اللَّه اقبل وصيّتى واضمن ديني وعداتى ، فقال العباس : يا رسول اللَّه أنت أجود من الرّيح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك ، فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك ثلاثا يعيده عليه والعبّاس في كلّ ذلك يجيبه بما قال أوّل مرّة .
قال : فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأقولنّها لمن يقبلها ولا يقول يا عبّاس مثل مقالتك ، فقال : يا علي اقبل وصيّتى واضمن ديني وعداتى .
قال : فخنقتني العبرة وارتج جسدي ونظرت إلى رأس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يذهب ويجيء في حجري فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ، ثمّ ثنّى فقال : اقبل وصيّتى واضمن ديني وعداتى قال : قلت : نعم بأبي وامّى قال : اجلسنى ، فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال : يا علي أنت أخي في الدّنيا والآخرة ، ووصيّى وخليفتي في أهلي .
ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا بلال هلمّ سيفي ودرعى وبغلتى وسرجها ولجامها ومنطقتي الَّتي أشدّ بها على درعى ، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا علي قم فاقبض ، فقال : قمت وقام العبّاس فجلس مكاني فقمت فقبضت ذلك ، فقال : انطلق به إلى منزلك ، فانطلقت ثمّ جئت فقمت بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قائما فنظر إلىّ ثمّ عمد إلى خاتمه فنزعه ثمّ دفعه إلىّ فقال : هاك يا عليّ هذا لك في الدّنيا والآخرة والبيت غاصّ من بني هاشم والمسلمين .
فقال : يا بنيّ هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليّا فتضلَّوا ولا تحسدوه فتكفروا ، يا عبّاس قم من مكان عليّ عليه السّلام ، فقال : تقيم الشيخ وتجلس الغلام فأعادها ثلاث مرّات فقام العبّاس فنهض مغضبا وجلست مكاني .
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عبّاس يا عمّ رسول اللَّه لا اخرج من الدّنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النّار فرجع وجلس .
ومن الأمالي أيضا عنه عليه السّلام في حديث قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣١