تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكيف كان فالغرض منه التنبيه على عجز العقول والمشاعر الظاهرة والباطنة عن إدراك حقيقته وذاته حسبما عرفته في شرح الفصل الثاني من الخطبة التسعين وفي تضاعيف الشّرح مرارا ، وأردف الثّناء عليه تعالى بالشّهادة بتوحيده فقال : ( وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ) وقد مضى الكلام في تحقيق معناها والأخبار الواردة في فضلها بما لا مزيد عليه في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثانية ، ووصفها هنا بأوصاف أربعة : أحدها كونها ( شهادة ايمان ) أي يطابق القول فيها للعقد القلبي . ( و ) ثانيها كونها شهادة ( ايقان ) أي صادرة عن علم اليقين لا عن وجه التقليد ولا تكون كذلك إلَّا باعتقاد أن لا إله إلَّا هو مع اعتقاد أنّه لا يمكن أن يكون ذلك المعتقد إلَّا كذلك . ( و ) ثالثها أن تكون عن ( اخلاص ) أي جعلها خالصا عن شوب غيره من الرّيا ونحوه وقال الشّارح البحراني : هي أن يحذف عن ذلك المعتقد كلّ أمر عن درجة الاعتبار ولا يلاحظ معه غيره ، انتهى وقد مرّ له معنى آخر في الأخبار المتقدّمة في شرح الخطبة الثانية من أنّ إخلاصها أن حجزه لا إله إلَّا اللَّه عمّا حرّم اللَّه . ( و ) رابعها أن تكون متلبّسة ب ( اذعان ) وانقياد لما هو من توابعها ومقتضياتها من التّكاليف والأحكام . وأردفها بالشهادة بالرّسالة لما عرفت في الأخبار المتقدّمة في شرح الخطبة الثّانية من فضل المقارنة بينهما فقال : ( وأشهد أنّ محمّدا عبده ) المرتضى ( ورسوله ) المصطفى ( أرسله ) إلى الخلق بالهدى ودين الحقّ على حين فترة من الرّسل وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم ( و ) الحال أنّ ( أعلام الهدى دارسة ) استعارها للأنبياء والمرسلين وأولياء الدّين الَّذين يهتدى بأنوارهم في سلوك سبيل اللَّه كما يهتدى بالأعلام في الطَّرق ، ودروسها بما كانت من الفترة بعد عيسى إلى بعثه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ومناهج الدّين طامسة ) أي طرق المعارف الحقّة الالهيّة مندرسة منمحية بطول المدّة وبعد العهد وغلبة الغفلة .